اختيار الاختصاص
اختيار الاختصاص شيء صعب، وبالنسبة لي كان هدفي هو اختيار اختصاص فيه تداخلات بعيداً عن الجراحة ولا يسبب ضغطاً نفسياً، فكانت الهضمية إحدى الخيارات المتاحة.
أيضاً في السنة الرابعة عندما بدأت بحضور محاضرات الهضمية وستاجاتها أعجبت بهذا الاختصاص وتشجعت لدخوله، وأنا الآن سعيد جداً وراضٍ عن اختياري.
إيجابيات الاختصاص
الشخص الذي يحب التفكير وربط الأفكار وحلّ الألغاز فهذا هو المكان المناسب له.
العمل فيه ممتع وراقٍ جداً، فبإمكانك إلغاء معاناة المريض من إجراء جراحة تحتاج قطباً كثيرة إلى ثقب صغير دون أثر يذكر.
هو المكان المناسب لمن يحب التميّز وتطوير الذات، فهناك تطور رهيب في التداخلات الهضمية.
سلبيات الاختصاص
أمراضه مخجلة ومخيفة للمريض، فيحاول دائماً إخفاءها عن المحيط.
قد لا تحصل على ما تريد من معلومات أو خبرات بنفس المكان، فيجب عليك البحث والاجتهاد لتصل إلى ما تريد.
التقنيات والإجراءات المستخدمة في العلاج تثير شك المريض أو عائلته، فعندما تقوم بإجراء تنظيري له لن يصدقوا أنك حللت المشكلة دون تداخل جراحي.
كلفة عالية على الطبيب من ناحية التجهيزات والمواد الطبية وعلى المريض أيضاً.
نـقـاط القوة و الضعف فـي كـليـة الـطـب الـبـشري بجامعة حلب
نقاط القوة:
يكفي أنّ كلية الطب مازالت موجودة حتى هذه اللحظة، وأنّ أغلب الاختصاصات متاحة فيها.
نقاط الضعف:
السفر
لا أستطيع أن ألوم أي شخص يفكر في السفر لأنّ كلّ شخص لديه ظروفه وتجربته الخاصة.
أنا مع أيّ وسيلة تسمح للطالب بالتطوير من نفسه إن كان على الصعيد العلمي أو المادي، ولكن هناك فكرة يغفل عنها الجميع وهي أنّ غالبية الأشخاص الذين يتخذون قرار السفر ورغم ذلك يحجزون مقعداً ضمن الاختصاصات هم بذلك يأخذون فرصة ومقعد طالب آخر وهذا ظلمٌ كبيرٌ طبعاً.
الامتحان الوطني
فكرة جيدة لكن تنفيذها سيء والسبب عدم الالتزام بالمراجع المقررة للدراسة فتأتي الأسئلة من خارجها، وأيضاً يجب أن يعرف الطبيب المعلومات الأساسية إذ أنّه بالطبع لن يكون مُلمّاً بأعماق الأعماق، وتكمن المشكلة أن الطالب يملك كماً هائلاً من المعلومات ومع ذلك لا يستطيع تطبيقها على مريض أتى إليه بشكوى ألم بطني في قسم الإسعاف.
اللغة
حالياً لم تعد اللغة عائقاً بسبب وجود أدوات الترجمة، فدراسة الطبّ باللغة العربية ليست عائقاً أبداً وتجعل الطبيب يتعامل مع المريض بلغة بسيطة يستطيع فهمها ولن أستطيع تحقيق ذلك إذا درست الطبّ باللغة الإنكليزية على سبيل المثال.
التدريس
التدريس من أجمل التجارب لديّ، فأفضل طريقة للتعلم هي التعليم إذ أن وجودك مع الطلاب وأسئلتهم لك تفيدك كثيراً.
أيضاً استفدت من التدريس على الصعيد الاجتماعي والعلمي. التدريس
أصعب مرحلة في حياته
هي بداية الاختصاص، فأولاً جوّ جديد وبعض الزملاء الأكبر منا يتعامل معنا بأننا نعرف كل شيء ونحن لا نعرف كل شيء لذا كانت من أصعب المراحل.
أجمل مرحلة في حياته
كانت عام 2016 في شعبة الهضمية، لم يكن يتوفر لدينا الكثير من الأدوات، وبنفس الوقت في أحد المشافي الحكومية سمعت عن طريق أحد الأصدقاء أنه لديهم معدات تنظير يريدون أن يتخلصوا منها فتحدثنا مع أحد الزملاء وأخبرنا عنها وأرسلنا كتاباً بأخذ هذه المعدات فلحظة دخولي إلى المستودع أشبه بدخول طفل إلى مدينة الألعاب، إذ كان هناك الكثير من المعدات التي أعرف بعضها وبعضها الآخر لا أعرفه، فبدأت مع زميل لي بإخراجها والتساؤل عنها وما عملها وأخذناها إلى مشفى الجامعة، واستمرت عمليات الفرز 20 يوم، وكنت سعيداً جداً آنذاك إذ أحسست أنّي غيرت شيئاً وليس كلاماً فقط حيث تطور القسم كثيراً.
طموحه
أن يصبح الاختصاص في مشفى حلب الجامعي حلماً كما الاختصاص في الدول الأوروبية.
هواياته
الرياضة بشكل أساسي وكرة القدم تحديداً، حيث أهدر الكثير من الوقت فيها وأحبّ السباحة أيضاً.
قدوته
أرى في الشباب المندفعين والمغامرين قدوة لي.
كان للعديد من الأطباء والأساتذة الجامعيّة أثر بلا استثناء، وأخصُّ بذلك موقف الدكتور بشير مبيض حيث قمت بصرف دواء دون إضبارة ودون وجود المريض بناءً على طلب أحد الأساتذة وأتفاجأ بوجود شكوى بحقي أنّني أقوم بصرف دواء خارج المشفى إلى أن وصلت الشكوى للدكتور بشير مبيض حيث أكّد أن ثقته بي تطغى على أيّ شكوك موجهة بحقي وأنه واثق من تصرفاتي ولم يتخلى عني.
موقف أثّر به
هناك موقف أثّر بي كان مع أول مريضة ألتقي بها في مشفى الجامعة، وكانت تعاني من نزف هضمي وتشمع كبد مجهول السبب ودوالي مريء وبقيت لفترة طويلة، وزوجها كان رجلاً صبوراً يخاف عليها، كانت دائماً تقول لي: لن أموت حتى تتعلم التنظير وتقوم بالتنظير لي ولكن للأسف توفيت قبل أن أتعلم التنظير بعد ثلاث سنوات مع المرض.
مريض آخر لديه قدم سكرية وقصور كلية بقي في المشفى حوالي عشرة أشهر كان سريع الغضب ولا يتوق صبراً، ولكن زوجته كانت إنسانة طيبة بسيطة تحب المساعدة ومساعدة المرضى، حزنت جداً عليها عندما توفي زوجها.
نـصيحـة لطلاب الطبّ
حاولوا أن تكون الكلية والتحصيل العلمي أولويّة وإنّ التعليم بحاجة إلى معلّم.
كلمة لفـريق حكيمك دليلك
أنتم منبر مؤثر أتمنى أن يبقى تأثيره في الاتجاه الإيجابيّ الصحيح.
العمل الإعلامي جميل استمروا مع تمنياتي بالتوفيق.