حول حياتها وتجربتها
الدكتورة نور طبيبة مقيمة في اختصاص الأمراض الجلدية والزهرية والأمراض المنقولة بالجنس في المشفى الوطني في اللاذقية. من مواليد اللاذقية ٦/٣/١٩٩٤ميلاديًا.
درست المرحلة الإعدادية والثانوية في مدرسة المتفوقين في اللاذقية. ثم دخلت إلى كليّة الطب البشري جامعة تشرين عام ٢٠١٢ ميلاديًا، وتخرجت منها عام ٢٠١٨ ميلاديًا، وحالياً طبيبة مقيمة في السنة الرابعة من اختصاص الأمراض الجلدية والزهرية في المشفى الوطني في اللاذقية.
تُدرِّس القسم العملي من مادة الفيزيولوجيا لطلاب الطب في كلية الطب جامعة تشرين منذ خمس سنوات.
حول عائلتها
عائلتي لطيفة وصغيرة وداعمة لنا بكل خطواتنا؛ والدي الغالي الدكتور أكثم قنجراوي؛ أستاذ في الجراحة العامة في جامعة تشرين، وكان عميداً سابقاً لكلية الطب البشري جامعة تشرين؛ أما والدتي الحنونة الرائعة هالة فهي مدرّسة لغة إنكليزية سابقة. أنا أكبر أخوتي؛ أخي الحسين طبيب مقيم في السنة الثالثة في اختصاص الجراحة التجميلية في مشفى تشرين الجامعي؛ وأختي هيا تدرس في كلية طب الأسنان سنة خامسة.
ما سبـب اختيـارها لاختصاص الجلدية وهل كان الرغبة الأولى
في البداية لم يكن خياري الأول؛ فقد اخترت الداخلية وأمراض الدم كاختصاص استمر لمدة سنة كسلسلة من التجارب بحلوها ومرها، ووجدت خلالها ما أحب أن أكون، ومايناسب شخصيتي الهادئة والمحبة للحياة والإيجابية؛ فقد كانت سنة مليئة بالتعلم والخبرة رغم الحزن والتعلق الشديدين بالحالات المرضية الميؤوس منها والورمية بمراحلها الأخيرة وتأثري كثيراً بعد وفاته؛ فلم أستطع تخيّل نفسي أتعامل مع هذه الأحزان طيلة حياتي، واتخذت قراراً بتغيير اختصاصي ونمط حياتي التابع له بدعم من أهلي والمقربين لي، فالحياة طرقات واسعة وعديدة لنحاول دائماً أن نجد مايناسب روحنا ونتعلم من كل طريق. بعدها بدأت بطريقي الجديد باختصاص الأمراض الجلدية والمنتقلة بالجنس بالمشفى الوطني في اللاذقية؛ حيث وجدته اختصاصاً لطيفاً مريحاً للممارسة غير راضّ نفسياً بتعاملاته مع مرضاه، ويستطيع الطبيب فيه الموازنة بين حياته الخاصة وعمله إلى حد كبير.
حول الاختصاص ميزاته وسلبياته
العيادة الجلدية مريحة، ويمكن للطبيب التحكم بأوقات دوامه بما يناسب حياته وخصوصاً الإناث. أما عن المردود المادي للعيادة يعتبر قريب للمتوسط، فهو يعتمد على المعاينات ولا يوجد له استقصاءات ذات مردود داعم إلا في بعض الخزعات أو الجراحات الجلدية الصغرى، ويرتفع المردود المادي للعيادة الجلدية بالإجراءات التجميلية من الحقونات والليزر، لكن الأجهزة غالية الثمن وتجهيز العيادة لمن يرغب مكلف جداً.
اختصاصي مريح، يتيح المجال للشخص كي يعيش حياته كطبيب وكإنسان له حياته الخاصة؛ فهو مختلف عن اختصاصات الداخلية والجراحة الأخرى التي تشغل معظم وقت وحياة الطبيب.
سلبيات الاختصاص
الجــلد مــرآة الجسم؛ وتدرك ذلك جيداً عندما تجد نفسك يوماً بعد يوم قادراً على التعرف على حياة وحالة المريض النفسية والجسمية من أخاديد جلده وأظافره وشعره دون أن يتكلم عن عمله وعاداته وبيئته، وقادراً على تحسين حياته علاجياً وتجميلياً بشكل يليق بحصيلة تعبك وجهدك،
نصيحتها للطلاب المقبلين على الاختصاص
نعم أنصحهم باختصاص الجلدية؛ فهو اختصاص ممتع ومريح ومناسب جداً لكل من يرغب بفصل حياته الخاصة عن الطبية، ومطلوب جداً لكل من يرغب بالسفر للخليج.
لكنه اختصاص ضخم جداً بحاجة جهد ودراسة كبيرين؛ خيث يجب التركيز على دراسة الجلدية أولاً ثم التوسع بالأمور التجميلية ثانياً.
الحالات الأكثر مصادفةً بالمشفى والحالات الأكثر شيوعاً في القسم إناث أو ذكور
أشيع الحالات هي القمل والجرب لأنها أمراض معدية عائلياً وعلاجها يتمثل بعلاج كامل أفراد البيت معاً، الثآليل والفطور واللشمانيا حبة حلب العامل الناقل لها ذبابة الرمل منتشرة جداً بالمناطق الشرقية وحلب وإدلب وتزداد مؤخراً بشكل طردي بالساحل.
أما النسبة فهي متقاربة بين الذكور والإناث في الحالات الشائعة التي تراجع العيادة.
الخيار الثاني في حال عدم اختيار اختصاص الجلدية
اختصاص الداخلية الهضمية؛ فقد أحببت هذا الاختصاص في ستاجات الداخلية في السنة الأولى من اختصاص أمراض الدم، والتعرف عن قرب عملياً للحالات والأمراض الهضمية واستقصاءاتها و علاجها.
حول السفر
السفر ضروري لكي يتعلم الطبيب أكثر، وبالأحرى ضروري لكل إنسان ليكتسب خبرات ومهارات جديدة ويرى العالم؛ لكنه الآن خيار مجهول بالنسبة لي؛ حالياً غير قادرة على حسم أي قرار بخصوصه، فكلّ منا يمر بفترات تغيير في حياته حسب معطيات وظروف كل مرحلة، ويبني عليها قراراته.
حول اختيار طريق التدريس العملي في مخبر الفيزيولوجيا الطبية
كانت البداية تجربة مجهولة لي، لكنها أصبحت الأروع ؛ اكتشفت حبي الكبير للتدريس ولمساعدة الطلاب والتفاعل معهم وبناء ثقة متبادلة بيننا.
أحب مشاهدة سعادة البدايات لديهم؛ الانبهارات الأولى والأحلام في مراحل تأسيسها، شغف الطب الأول والطموحات الصغيرة والكبيرة في كل نقاش بينهم، أحياناً نصل لمرحلة ننسى فيها هذه المشاعر والأحلام الكبيرة التي راودتنا مثلهم آنذاك لظروف الحياة الحالية التي أثرت علينا وعلى أحلامنا وتضاعف الصعوبات؛ لكن رؤيتهم بكل تلك الطاقة والاندفاع يذكرني بتلك السعادات الأولى والأحلام الكبيرة بداخلنا ويعطيني الدافع للاستمرار رغم التعب.
طموحها في الحياة
طموحي هو النجاح بشق طريقي الخاص في الحياة، والأحلام لا تنتهي؛ فلكل مرحلة أحلامها الخاصة التي تناسبها وتناسب تغير شخصياتنا معها، لذا أسعى لأن يكون طريق حياتي في رحلتي نحو أحلامي مليئاً بتفاصيل هادئة وجميلة مع أناس دافئين صادقين، والكثير من الذكريات السعيدة ولحظات الامتنان لكل من دعمني في أيامي السيئة والكلمة الطيبة في غيابي وتقدير الجهد وضحكات وأحاديث الأصدقاء، كلها تفاصيل تعني لي الكثير.
هواياتها
أحب الرحلات في الطبيعة كثيراً ومتابعة المسلسلات والأفلام والإنمي الياباني، وقراءة الروايات بما تحمله من مشاعر وأفكار وثقافات؛ فحياة واحدة لا تكفي.
رغبتها في حال عدم دخولها الطب
كنت سأختار الفيزياء؛ لكوني أحبها جداً، وكنت أستمتع في دراستها بتشجيع ودعم أساتذتي لي.
أجمـل مرحلـة مـرّت بها
أجمل مرحلة هي مرحلة الاختصاص وخاصة السنة الأولى التي قضيتها في قسم الداخلية؛ فهي الفترة الأهم التي تأسس الطبيب عملياً بعد الدراسة النظرية الجافة في سنوات الطب الستة، وعلمياً ليعوض ماينقصه من معلومات ويربط الجانب العملي بالعلمي حقاً، فقد كنت أعود وأدرس جميع الحالات اليومية خلال الدوام والمناوبات التي أشاهدها بسيطة كانت أم معقدة، أعرفها سابقاً أو لم أعرفها، درستها سابقاً أو لم أدرسها، وهذا ما ساعدني جداً وزاد ثقتي بنفسي كشخص يحترم نفسه واسمه ومريضه ويريد تقديم الأفضل دوماً، وهي فترة بانية للشخصية حيث كانت سنوات الطب الستة هادئة طويلة لم أتغير فيها كثيراً، كنت أقضي وقتي مع عائلتي وأصدقائي والدراسة في محيط من الأمان والروتين، أما فترة الاختصاص هي التي صقلت شخصيتي من طالبة طب خجولة إلى طبيبة متمرسة؛ بصعوبتها ومواقفها والتجارب المتسلسلة التي نتعرض لها يومياً مع الزملاء ومع المرضى والمرافقين وكذلك مع أساتذتنا.
كل يوم كنا نتغير؛ شخصيتنا في أول يوم لنا بالاختصاص ليست نفسها بعد شهر، ليست نفسها بعد سنة، وليست هي شخصيتنا الآن، صدقاً قد تغيرنا كثيراً، أصبحنا نعرف أنفسنا أكثر، ومن حولنا أكثر، ونتخذ قراراتنا بما يناسبنا بشكل واعٍ عقلاني أكثر.
قدوتـها في الحيـاة
والدي أ.د. أكثم قنجراوي؛ هو الداعم الأول لي، أراه ناجحاً كأب حنون وجراح ماهر وأستاذ معاً.
كلمـتها لفريـق حكيمك دليلك
أحبـكم وأحب حكيمك دليلك فهي مصدرنا الأول للأخبار والمعلومات؛ وشكراً على عملكم المتواصل وتغطيتكم للأحداث كلها، لقد بنيتم بصمة وشهرة كبيرة ومهمة؛ وفقكم الله.