اختيـارهـا اختصاص النسائية وشغفهـا بـهِ
أكثر ما كان يُقلقني أنَّ اختياري لاختصاصي غير صائب ونـابـعٌ فـقـط عن تـأثّـري بوالدتي، لكن تبيّن لي لاحقـاً أنّني فعلاً أُحِبُّ هذا المجال.
وكونهُ يجمع بين كلّاً من الداخليّة والجراحة ساعدني ذلك أنْ أجدَ نفسي به.
فأمّي طبيبةٌ نسائيةٌ تأثرت بها منذ نعومة أظفاري، وفي الصف الثامن كنتُ أرافق والدتي لداخل غرف العمليات كمشاهد فشعـرت بأنني يوماً ما أريد أن أشبـه هـذه القدوة وأريد أن أصنع شيئاً شبيهاً بالذي صنعته ولكن بطريقتي الخاصة، كنتُ دائماً أُصرُّ على والديّ أنني أريدُ أن أعمل شيئاً خاصاً ألا هو الجمع بين سحر ويوسف، والدتي ووالدي.
أبي رحمه الله كان مدرّساً لمادتي الفيزياء والكيمياء وموجهاً أول ، فجأةً وبعد أول تجربة تدريسٍ وجدت أنني أشبهه، أي أنني لست مجرد شخص سيكون طبيباً أو جرّاحاً عادياً، فأحببتُ أن أجمع بين الاثنين الطب والتدريس.
ومادفعني أيضاً تجربتي الأولى التي كانت تتمثل بورشات لإلقاء محاضرات في منهجية البحث العلمي وأسس الكتابة الأكاديمية خلال سنوات دراستي في الجامعة ومستمرة لحد الآن حيث كنت عضواً في فريق we search. منذ أن دخـلـت فـي مجـال البحث العلمي أصبحتُ أشعرُ بأنني وجدتُ نفسي، وشـعرت أنّ البحث العلمي هـو بـوابةٌ لتقديم شيءٍ مختلف.
في أول سنة اختصاص سجّلتُ في الجامعة الافتراضية ماجستير التعليم الطبي، حيث بإمكاني التمكن من امتلاك كفاءات ومقدرات تدعم الجانب الأكاديمي من طموحاتي فيما بعد.
الفرق بين المرحلة الجامعية والاختصاص
فـي الجـامعـة كـنـتُ أعـرف أنـني أريـدُ اخـتصـاص النسـائية والتـولـيـد ولكن عـنـدمـا دخلت الاختصاص تأكدت من رغبتي به أكثر، فبجوار المرضى نحن نتعلم بقرب أكثر.
السنة الأولـى في الاختصاص
بغضِّ النّظر عن الاختصاص تُعتَبر السّنة الأولى صعبة، كون المناوبات كثيرة و وقتها طويل، وكذلك تكمن صعوبتها في الابتعاد عن الحياة الاجتماعيّة كثيراً وانتمائِكَ لمكانٍ واحدٍ فقط وهو المشفى.
بالنسبة لي ابتعدت كثيراً عن الأمور التي أُفضّلُ القيام بها كالقراءة والسّباحة والقيام بالأبحاث العلميّة.
التوفيق بين الحياة المهنية والشخصية
جميعنا يعلم الحكمة من جدَّ وجد وأنا أعرف الاجتهاد بأنّه الاستقلاليّة والقدرة على إكمال ما بدأْت به لوحدك، لابد من وجود موجّه في بداية الطريق لـكـن يجب عـلـى كل شخص أن يحـدد أولـويـاتـه ثمّ الإصرار والالتزام لكي نصل إلى ما نريد.
سلبيات الطــب
إحدى أهم السلبيّات عند طالب الطب من المجتمع، هي أنّ الأمور المتوقّعة منه تكون أكبر من قدراته وإنجازاته فيشعر بـ صِراع، ففي مرحلة معيّنة يُنادى بـ دكتور وهو لا يشعر بأنّه قادر على حمل هذا اللقب في هذا الوقت، لكن هـذا أمـر طبيعي ولا عـلاقـة له بالطـريقـة التدريسيّة، أو الطـريقة التـي يـدرس فيها الطالب. أيضاً من السلبيّات التي تعتمد بشكـل كـبيـر على الشخص نفسه، هي عـدم تنظيم وقته، وبالتالي إغفال الكثير من الأمور الأخرى في الحياة فيشعر بالحرمان من جوانب أخرى في ظل الضغط الدراسي.
إيجابيات الطـــب
طالب الطّب يتعلّم ويؤدي مهنة من أسمى المهن.
دائـمـاً كلمة دكتــور/ة لـهـا وقـعهـا الخـاص بـغـض النّظـر عـن مجتمعنـا، وفـيمـا بـعـد خصـوصـاً إذا كـنـتَ ضمن اختصاص تُـحِبُّـه، ففكرة أنْ تجـد نفسـك بـالشئ الـذي تُـحبُّـه وتـعمـل به أعتقد أنّها من أسمى وأهمّ الأشياء في العالم، فَـ بالنسبة لـي إيجابيّة الطّب تنطلق من هذه المعلومة.
نصيحتها لطالب الطب
لـدينا الكثير من التجارب في مجتمعنا، حولَ دخول الطالب كليّة الطب بناءً على رغبة الأهل، يجب على هذا الطالب أن يستجمع قواه ويعتبر هذه المرحلة بداية مواجهة ففي بعض الأحيان لابد أن تكون السنة الأولى لدى طالب الطب بمثابة صراع حتى وإن كانت رغبته لذا لابد أن يسمح لنفسه بفرصة ويتخذ قرار ثابت إن كان بإمكانه الاكمال في هذا المجال ام لا.
رأيها في تحسين الواقع التدريسي في الكلية
لا أرى نفسي قادرةً على تقييم سير العمليّة التعليميّة حتّى لو كنتُ طالبةً بجامعة دمشق في ظلّ هذه الظروف والوضع الغير اعتياديّ، لكـنْ كـونـي أُشرف على جـوانـب تطبيقيّة، وأُدرّس عملي الـوبـائيـّات و الطّب المسند الدليل ومنهجيّة البحث العلـميّ وإشراف الجوانب التطبيقية، أرى بعيني الجهود المبذولة من قبل أسـاتـذتنـا سواء بالأقسـام أو حتّى من رؤسـاء الأقسـام.
لـكـن سـتبقـى جـامعة دمـشـق جامعة رائدة كما كانت ونتمنى أن تصبح أفضل مع الوقت وهذا شيء لمسته عما كنت في ستاج في الجامعة الاميركية في بيروت حيث قام معظم الاساتذة هناك بتوجيه كلمات تقدير لكثير من الاساتذة منهم اساتذتي في جامعة دمشق فهذا مايلفت نظرنا بوجود كفاءات لدى مدرسينا وأطبائنا لنشعر بالفخر والدافع لنحافظ على مستوى جامعتنا ونحاول الارتقاء به للافضل دائماً و اقترح لتطويره أي رؤية جديدة يمكنها نقل جامعتنا لمكان أفضل فأنا مع تطبيقها.
أهمية البحث العلمي والخطوات الأولى للبدء فيه
أقول للطلاب دائـمـاً بـمجرد توقفت عن التفكير بأن البحث العلمي رفاهية، أنت وصلت إلى أول الطريق.
ومثل أي شيء ندرسه له تاريخ، فكـل العلماء هم باحثين ( ابن سينا، وابن حيان ) وغيره.كانوا قد وصـلـوا لما نعرفه الآن من خلال الـتجـربـة والـبحـث وراء شـيء معيّن في محاولة لمعرفة سببيته ثم شرحه، ونحن نقوم بتطويره والتعديل عليه من خلال البحث العلمي فإذاً هو حجر الأساس لتطوير العلم والمتعلّمين، ولكن من يرغب بالخوض في هذا المجال فعليه اللحاق به.
هذا يعني أنّه طريق طويل ولا يشبه طريق دراستنا للطب؛ عليك أن تعطيه كثيراً حتى يعود عليك بالقليل، فتحلّى بالصبر بالإضافة إلى قدر كبير من الجهد، المثابرة، القراءة والتجربة والأهم هو الاعتماد على النفس من خلال الاشتراك في أنشطة تعليمية (ورشات أو محاضرات تعريفية وغيرها) والهدف بالمجمل هو البدء بتشكيل معلومات تراكميّة حول الموضوع.
التجربة خير برهان، دائماً التجربة الأولى لك تشكّل فارقاً كبيراً.
أول تجربة لي كانت نشر رسالة تخرجي من كلية الطب كبحث منشور بإشراف الأستاذ الدكتور مروان الحلبي والأستاذ الدكتور بيان السيد، من أوائل رسائل التخرج التي نشرت كبحث علمي في مجلة عالمية محكّمة، والحمدالله نلنا عليها درجة امتياز.
تلك كانت أولى تجاربي في النشر العلمي، فعلى الرغم من قيامي بكثير من الدورات التدريبية سواءً أونلاين أو على أرض عالواقع، بالإضافة إلى قراءتي لكتب كثيرة لكن هذه التجربة كان لها أثر في حياتي معنوياً ومهنياً، وإلى الآن أشعر أنني بسببها لدي رغبة وقابلية مستمرة للتعلم وبرأيي مثل أي شيء تتعلّمه في الحياة فعليكَ أن تكون شخصاً متواضعاً جداً؛ بمعنى أنّه تعلُّم شيء عن أي شيء وحتى النجاح به لا يعني بأنّك ختمت العلم وامتلكت كامل المهارات، فالتطوير المهني المستمر ضرورة وعقليّة سليمة لا بدّ من امتلاكها.
المفتاح الأساسي في التعلّم هو أن يكون لديك عقلاً وعيناً كبيرين؛ انظر إلى الغير ماذا يفعل، بماذا يتفوق عليك، حاول أن تعرف وتتعلّم عن ما ينقصُك، أن تسعى خلفه بجدّ بالبحث عن مصادر، بسؤال الغير عن طرقِه ووسائله حتى وصل إلى ما هو عليه..
وهذا تماماً ما ينطبق عليه كلامنا هنا؛ فالقيام بأول تجربة لا يعني ضمان النجاح بها أو ببقية التجارب وإنما التعلّم منها وتقبُّل كل ما يوجَّه لك من انتقادات ومحاولة القيام بتحسين الملاحظات للوصول لنتائج أفضل. ستجد نفسك شيئاً فشيئاً ممتلكاً لمجموعة من الأساسيات التي تؤهلك بشكل تدريجي لامتلاك الكفاءات اللازمة.
وهذا ما أعنيه عند القول بأن تكون شخصاً متواضعاً بينك وبين نفسك، وبينك وبين الآخرين، كالاسفنجة تماماً.
مهنة التدريس
بالحُبّ أقوم بكلّ الأشياء.
أحببت مهنة التدريس وحرصت على تطوير نفسي بها باستمرار.
أتّبع وصيّة أبي رحمه الله بأن أقوم بتحضير الدرس على الدوام حتى ولو قمت بإعطائه مراراً وتكراراً، ففي كلّ مرة سوف أقدّمه بطريقة مختلفة وأجمل!
لهذا أحرص دوماً على تحضير الدروس وتحديثها باستمرار.
السبب الآخر أنني أشعر دائماً بوجود والدي معي، أفكـر بالأمانة فـي قلبي اتّجاهه واتجّاه اسمه، فأعطي ما لديَّ بحبٍّ أكـثر، فهو من نمّى بداخلي ثقتي بنفسي، بعد ﷲ الذي يضـع قـوة فـي الإنسـان عـليـه أن يستغـلهـا ويستثمرها بنفسـه على أكمل وجه كونها أمانةُ الله لديه.
سر محبة الطلاب لها
اللمسة السحـريّـة الأسـاسيـة هي الابتسامة.. الابتسامة للـطـلاب تعطي طاقة ايجابية تسـود المحاضرات، وهي السبب بتكرر جملة على مسمعي دائماً (دكتورة أثرتِ فينا).
وهو ما يعني لي كثيراً، حينها أشعر أني قد أديتُ رسـالـتي وأنّ والـدي فخورٌ بي وهذا يكفيني.
اختيـارهـا الطب مـرة أخـرى
سؤال صعب
بالحقيقة لا، أرى نفسي كشخص حالم.
أتخيل نفسي في تصميم الرقص المسرحي الكوريوغراف، أو كتابة السيناريو بسبب حبّي للكتابة.
حكمتها في الحياة
بالإيمان والثقة بـالـلَّـه أولاً ثم بنفسي، يليها الأشياء الأخرى.
قدوتها في الحياة
أبي وأمّي. أعتقد أنني مزيج كـلتـا الشخصيتين، وأتمنى أن أكون مثلهما وعند حسن ظنّهما بي.
كلمة منها لفريق حكيمك دليلك
كنت سعيدة جداً بتواصلكم معي وشعوري بمحبتكم، أنا من الاشخاص المتـابعـين لكم، وإن كان ما تقومون به بِـحـب كـمـا أراكـم حالياً، فأنـا مدركة تماماً أنكـم ستصلـون لأشيـاء عظيمة وجميلة. التزموا بما تفعلون فـقـد ملكتم عناصر النجاح الثلاثة الإصرار، الجهد، والحب، وبالتأكيد ستصلون دوماً.
كنت سعيدة جداً بـهـذا اللقاء لأنـي أطـمـح دائـمـاً بأن أمتلك الأثر الجيد على الغير، كطبيبة، كمعلّمة كإنسانة.