تجربة الطبيب :الصيدلاني معاذ عيون من مواليد دمشق عام 1994. يعمـل صيدلانياً ومتـرجمـاً؛ خـريج جامعة دمشق لكنه مقيـم حالياً في دبي.
والده خريج تجارة واقتصاد، يعمل مديراً عاماً لشركة ألبسة، ووالدته قررت دخول الجامعة منذ ست سنوات فقط، وتخرجت السنة الماضية في اختصاص رياض الأطفال، لديه شقيق في مصر، وشقيقة لطيفة تقيـم مـع والديه في دمشق. الصيدلاني معاذ غير متزوج، لكنّ لديه أطفالاً هم قصائده ونصوصه.
تحدث الصيدلاني معاذ عيون إلى فريق خكيمك دليلك حول:
مسيـرتـه العلميّة
- درس الإعدادية والثانوية في مدرسة المتفوقين بدمشق. وأحـب اللغة العربية منذ سن المراهقة، لكنه لم يفكر في التخصص فيها.
- تعثر في السنة الأولى (2012) بعـض الشيء لِما للجامعة من بيئتها المختلفة عن المراحل السابقة، ولِما رافق تلك الفترة من تجربة النزوح التي أثرت في مسار حياته كلها لاحقاً. إلا أنه عوّض ذلك في السنوات التي تلتها، فكان ترتيبه من العشرة الأوائل على الكلية في السنتين الثانية والخامسة، وتصدر الترتيب في السنة الرابعة.
- انضم في السنة الثانية إلى فريق الكريات الحمر التطوعي لكتابة المحاضرات، ثم إلى فريق أسبرين الجامعي، ثم انفرد بالأخير هو وثلة من طلاب الكلية وقدموا لزملائهم محاضرات مكتوبة عالية الجودة والتدقيق يظنها صنعت فارقاً في حياة الطالب الجامعي في المدة القاسية بين 2013 و2017 وما رافقها من التحديات التي واجهت كثيراً من زملائه في الوصول إلى الجامعة وحضور محاضراتها.
- كتب على مدار السنوات الأربعة تلك 18 مقرراً جامعياً.
- أهلته درجته النهائية في الكلية لدراسة الماجستير، وفاضل على التخصص في الصيدلة السريرية وتأثير الأدوية، وكان له نصيب من الثاني فعمل معيداً في قسم تأثير الأدوية والسموم.
- ودرّس المقرر العملي في الكلية سنـوات أربعاً، وبـقي في قاعاتها إلى اليوم قبل الأخير من سفره إلى الإمارات، وذلك قبل إنهاء العمل على أطروحته.
حياتـه الأدبيّـة
- تلك قصة أطول عمراً وأعمق أثراً. ربما انغرست أولى بذورها في السادسة حين نشرت قصة قصيرة في الجريدة الرسمية بمساعدة من معلمتي. أما اهتمامـي باللغة العربية فانفجـر في الإعدادية، وكـانت أولى تجاربي الشعرية في الرابعة عشرة.
- تأثرت في البداية بقصائد لِـ نزار قباني و محمود درويش وتوفيق زياد وعبد الباسط الصوفي، ونقلوا إليّ كثيراً من غضبهم وحزنهم، لكنني أظن أن تجربتي الشعرية الشخصية استقلت ونضجت بعد 2011 والأعـوام الّـتي تلته لما كان لها من أثر بالغ فيّ.
- كتبت حتى اليوم نحواً من ثمانين قصيدة، وعشرات المقالات السردية القصيرة، ولي ثلاث تجارب روائية، لكنني لم أنشر منها شيئاً بعد، ولا أعلم متى أفعل. أهـم أسبابي في ذلك هو سيف النقد الذاتي القاسي الذي لديّ، والذي أسلطه مراراً وتكراراً على كل ما أكتبه، وبه تخلصت من كثير من نصوصي القديمة حينما قرأتها بعد سنوات من كتابتها. أمـا النص الذي أظل راضياً عنه حتى بعد سنوات من كتابته فذلك الذي ينجو، وذلك الذي أسجّله في دفتر العائلة طفلاً لي.
- وكنت أتمنى دائماً المشاركة في أمير الشعراء، لكنني كنت أكتفي بـذلك، ولم أجرب إرسال أي قصيدة للّجنة من قبل قطّ. لكن حينما شاهدت إعلانات المسابقة هنا أقدمت على إرسـال نص، وكانت المفاجأة بقبوله ومنحي فرصة المشاركة.
- كانت التجربة مليئة بالمشاعر المختلطة بين الحماسة والرهبة والغرابة، وتعرفت فيها على شعراء وشاعرات من المحيط إلى الخليج شاركوني الشغف بالشعر ورسالته، وطمأنوني على مكانة الشعر في قلب الإنسان العربي.
السفر و الاختصاص والعمل في الإمارات
- للسفر ضريبته، وللبقاء ضريبته؛ وقد كنت من قبل أميل إلى المساواة بين الضريبتين، لكنني اليوم أجد ضريبة البقاء أبهظ. يحزنني حقاً الأفق المسدود الذي يخيم على مصير كثير من الأجيـال الجديدة من الخريجين الممتلئين بالطاقة والاندفاع والبراعة، وأجد أن من حقهـم إذا لـم يجدوا بيئة تقوى على احتضانهم في بلادهم أن يبحثوا عن بيئة تؤمن لهـم ذلك أينما كان، قبل أن تخبـو همّتهم وتفتر.
- بالمقابل، للسفر ضريبته من الوحدة والابتعاد عن الأسـرة والأصدقـاء، وضرورة التأقلم مع المجتمعـات الجديدة بعاداتها وثقافاتها المختلفة. لكن في النهاية، أومن أن أقدار البعض ستسوقهم للبقـاء، وأقدار البعض الآخر ستسوقهم للمغادرة، فرفقاً بمن بقي وبمن رحل.
- أما عن الوقت المناسب إذا عزم الطالب السفر فأجـد أن أفضلـه هو بعد التخرج مباشرة، إذ إن ذلـك يعفـي الطّالـب من عناءات عديدة. فهو من جهة يسافـر ولديه ذخيرة علميّـة مقبولة تضمن له الاندماج السريع في الخطوة التعليمية اللاحقة في الخارج، وهو من جهة أخرى يختصر على نفسه إضاعة الوقت لاحقاً في التعديل والتسوية.
- شخصيـاً، لا أنصح بٌـ الاختصاص هنا للأسباب التي أسلفتهـا. أما السفر فأنصح به، ولكن مع بضع توضيحات لا بد منها.
العمل في الإمارات
- أهم إيجابيات سوق العمل في الإمارات هو اتساعه يوماً بعد يوم، وطلبه مزيداً من القوة البشرية.
- أهم المهارات التي على المسافر إلى هنا أن يمتلكها هي إتقانه اللغة الإنكليزية إتقاناً أعلى من المتوسط على الأقل، ومهارات الحاسوب الذي يتغلغل في كل مفصل من مفاصل الدولة.
- نظراً للتنافسية الشديدة في سوق العمل، فقد يستغرق المسافرون الجدد وقتاً طويلاً في العثور على فرصة عمل مناسبة، ولذلك عليهم أن يخططوا نفسياً ومادياً لقضاء فترة لا بأس بها دون عمل، دون أن يسيطر عليهم الإحباط مما قد يواجهونه من تعثر وخيبات.
- يمكن لدارسي الصيدلة في الإمارات العمل مباشرة في الترويج للمنتجات الطبية دون أي إجراءات أخرى، شريطة استصدار رخصة قيادة، تكلف نحو 1000 إلى 2000 دولار أمريكي، أما للعمل في الصيدليات فيلزمهم تصديق وثائقهم لدى شركة DataFlow ثم التقدم لامتحان عام في الصيدلة (يشبه الامتحان الوطني) تجريه شركة Prometric يرخَّص للناجح فيه مزاولة المهنة في الإمارات، بعد التقدم لوزارة الصحة بطلب للحصول على رسالة أهلية. تكلف العملية السابقة نحو 700 دولار أمريكي، وتستغرق شهراً إلى اثنين، ويمكن البدء بها من داخل سوريا.
- في الإمارات قانون عمل جيد يحدد بوضوح واجبات العاملين وأصحاب العمل وحقوق كل منهما، ولا يُتساهَل عادة مع مخالفيه. تجربتاي الشخصيتان الأولى والثانية في العمل هنا لم تكونا مرضيتين، لكن تجربتي الأخيرة بالعمل جيدة والحمد لله وأنـوي الاستقرار فيهـا إلى حين. هذا يحيلنا مرة أخرى لضرورة أن يتمتع القادم إلى هنا بالصبر الجيد إلى أن يحظى بفرصة عمل جيدة.
الامتحان الوطني والتطوير العلمي
لا يمكنني إلا أن أقف ضد الامتحان الوطني، انطلاقاً من البداهة والحس السليم أولاً، ومن تجربتي الشخصية ثانياً.
أنا لست ضده إن كان لإجازة المزاولة فقط، هذا مقبول وفيه وجاهة، ولو أنه كان كذلك فلا أظن أحداً كان سيعترض عليه. لكن ما أنا ضده هو جعل امتحان واحد مسؤولاً عن 30% من جهدك المبذول طيلة خمس سنين، ثم إعطاؤه الحق في تقرير مصيرك إذا أردت إتمام الدراسات العليا. نحن نعلم أن الجامعات السورية تدرّس مناهج مختلفة، ومقررات مختلفة، ولا يمكن بحال صوغ امتحان يمكن فيه التوفيق بعدالة بين كل تلك المناهج والمقررات المدرَّسة في مختلف الجامعات، فيُغبَن بعض على حساب بعض. ثم إن الطالب قد يكون متفوقاً طيلة سنواته الخمس، ثم يصادفه حظ سيئ فلا يراجع فقرة من منسياته أو لا يجد وقتاً لإعادة المرور على كل محفوظاته الهائلة طيلة تلك السنوات. هذا إذا غضضنا الطرف عن بعض الأسئلة التعجيزية وغير العمليّة التي لا يمكن لأحد الإجابة عنها، والتي لا يعقل أن تجدها في امتحان لتقييم أهليتك لمزاولة المهنة.
شخصياً، رغم كل التقدم الذي أحـرزته طيلة سنواتي الخمس في الدراسة، فقد استطاع الامتحان الوطني وحده تخفيض معدلي العام درجتين كاملتين، وبفقدهما فقدت فرصة اختصاص الصيدلة السريرية الذي كنت أتطلع إليه، ولم يكن ذلك منصفاً بحال.
النظام التعليمي في سوريا، وتطويـره
- ليس سراً أن بلادنا تمر بأحد أردأ أوقاتها في تاريخها كله، ولا يمكن عزل تلك الرداءة عن أي شيء تحت مظلتها، والنظام التعليمي ليس استثناءً. لقد اتخذت الإدارات الجامعية في الآونة الأخيرة قرارات أنهكت الطالب الجامعي في الدراسات العليا وضيقت عليه بدل أن تيسر أمره في ضوء الصعوبات الهائلة التي تحاصره.
- لكن بالمقابل لا يمكن إنكار جهود نخبة من الأفراد والأساتذة الذين هم مصلحون حقيقيون أكثر من كونهم أساتذة وحسب، ممن حاولوا وما يزالون تطوير المناهج لتواكب العالم في الخارج، وتخريج جيل متعلم حقيقي، بعطاء مخلَص. لكنني أعلم أن ذلك العطاء كان منهم بصفتهم أولئك الأفراد المدفوعين بضمائرهم الصالحة، لا بصفتهم عاملين في مؤسسات صالحة.
- غير أني لن أتشاءم كثيراً، فهذا التردي طبيعي ومفهوم في سياق كل ما حوله ولا يمكن عزله عنه، وآمل يوماً ما أن يعود لتلك المؤسسات اعتبارها الحقيقي وريادتها، فقد كانت في الماضي صروحاً يفتخر المرء بانتسابه إليها، ووجهاً جميلاً وحضارياً لمجتمعاتنا المحبة للمعرفة.
حكمته
هذا السؤال نافذة واسعة يمكن للمرء فيها أن يقول أشياء براقة كثيرة، غير أنه إذا لم يكن بد من الاقتصار على عبارة وحيدة، فسأكتفي بالقول:
" لا تقرر أي شيء وأنت غاضب أو منفعل".
قـدوتـه
أرى أن النضج يقتضي من المرء الوصول إلى قناعة بألا يتخذ قدوة مطلقة، لأن الناس يتغيرون وفيهم حُسْن وفيهم قبح، وهذا شأن البشر كلهم. أفضل من ذلك أن يستحسن في الآخرين أفعالاً وينكر أخرى، ويأخذ بالجيد منها ويترفع عن السيئ، ليرتقي بنفسه ما أمكن.
هـواياتــه
بعيداً عن الشعر والكتابة، فأنا أهوى القراءة، وأحب حل تمارين الكلمات المتقاطعة وتأليفها، وأحب لعب الريشة. أنا مدمن أيضاً على مشاهدة الأفلام والمسلسلات الأجنبية، ولا أتمنى الشفاء من هذا الإدمان.
وكذلك من الهوايات التي اكتشفت مؤخراً أنني أحبها الطهي الذي لُززت إليه بحكم أني أعيش وحدي، وقد تحسنت مهاراتي فيه تحسناً ملحوظاً، ومن يحب أن يتأكد له ذلك فليتفضل.
ڪلمـة منه لفريق حكيمك دليلك
الشكر لكل العاملين وراء هذا المشروع لهذه اللفتة الطيبة، وللتواصل الذي كان في غاية اللباقة، وللقيمة التي يضيفها للحقل الطبي والصيادلة والأطباء السوريين. أتمنى لكم كل التوفيق.
ساهم في إعـداد وتنسيـق اللقاء:
- إيمان امرير .
- آلاء الحمصي.