اسم الطبيب: الدكتورة فاطمة علمي
  • تجربة الطبيب :

    حول حياتها وتجربتها

    الدكتورة فاطمة من الصومال من مواليد سويسرا عام ١٩٩٦ ميلاديًا. انتقلت إلى دمشق عندما كانت في عمر الستّ سنوات. خريجة كلية طب الأسنان جامعة دمشق عام ٢٠١٩.
    وحاليًا طالبة دراسات عليا سنة ثالثة في اختصاص جراحة الوجه والفكين في كلية طب الأسنان جامعة دمشق؛ ورئيسة أطباء العيادات الخارجية ومُشرِفة على الجوانب العملية في قسم جراحة الوجه والفكين في كلية طب الأسنان جامعة دمشق.

    والدها مهندس كهرباء يعمل في سويسرا ولم يكتفِ بالعمل هناك بل نقل الكثير من الخبرة إلى بلد منشئه. أما والدتها كانت معلمة أدب إيطالي سيدة جبارة بمعنى الكلمة. ولديها أُختان تدرسان الطب البشري في تركيا، وأخ  يدرس الهندسة المعلوماتية. وأخوها الذي توفي سنة تخرجها أهم أسبابها المُطلَقة في الاستمرار. 

     

    تحدثت الدكتورة فاطمة لفريق حكيمك دليلك حول:

    سبب اختيار طب الأسنان

    كان حلمي أن أصبح طبيبة جرّاحة و كنت اعتبر دخولي الطب البشري أو طب الأسنان ما هو إلا جسر لوصولي لاختصاص الجراحة. طب الأسنان كان مدرسة حياتية حقيقية ومنعطف كبير في شخصيتي جعلتني اكتشف الكثير من الجوانب في نفسي على الصعيد الاجتماعي ففي السنة الثالثة بدأت العمل في فريق تطوعي يهدف إلى نشر التوعية الصحية و تقديم المعالجات السنية للأطفال والدعم النفسي في مراكز الإيواء مروراً بالعديد من المحطات وحتى كوني عضواً في فريق أسنان اللولو الذي يقدم معالجات سنية مجانية لفئات مختلفة من المجتمع مثل ذوي الهمم. 

    اختصاص الجراحة الفكية

    عند تسجيلي على مفاضلة الاختصاص سجلت رغبة واحدة فقط وهي جراحة الوجه والفكين وكان ذلك مغامرة.لقد أحببت هذا الاختصاص لأنه على تماس مباشر مع حياة المريض فهو ينقل المريض من حالة نفسية وصحية سيئة إلى حالة أفضل ويريحه من الآلام؛ خاصةً كونه يتعلق بالوجه ومناطقه التشريحية، فالوجه هو مرآة الإنسان ومصدر لثقة الإنسان بنفسه وخاصة في ظل الاتجاه مجتمعياً وعالمياً إلى الجمال ومعاييره. 

    سنوات الاختصاص

    • خلال الشهور الأولى تكون طبيعة الدوام في العيادات الخارجيّة أي يكون الطبيب متواجداً في عيادات القلع والجراحة والزرع، حيث تكون هذه المرحلة بمثابة تغذية بصرية ومشاهدة وحضور العمليات ليكون مسؤولاً في المراحل التالية.
    • خلال السنة الثانية بالإضافة لما سبق، يمارس مختلف أنواع الجراحات الصغرى (قلع المنطمرات، جراحات لثوية، جراحات قبل تعويضيّة، الزرع، استئصال الأكياس ،قطع ذروة) والتشبيك بشكل جيد مع مختلف الاختصاصات السنية بخطط المعالجة ذات الجانب الجراحي. بحيث يكون الطالب قادراً في هذه المرحلة على تحضير المريض للعمليات الكُبرى وإتقان عملية التشخيص (التي هي أول مهارة في الجراحة) قراءة التحاليل والصور والاستجواب والفحص السريري ومناقشة الحالة مع الزملاء وطرحها على الأساتذة.
    • في السنة الثالثة والرابعة يستلم طالب الدراسات بحثه السريري ويقوم به إلى جانب المناوبات في المشافي. إضافةً إلى إشرافه السريري على طلاب المرحلة الجامعية الأولى في مواد الزرع والتخدير والقلع بجميع فصوله والجراحة الصغرى وتشريح الرأس والعنق.
    • في السنة الخامسة، بالإضافة لبعض ما سبق  يتم متابعة المرضى وكتابة الأطروحات و متابعة النشر الخارجي ويتم مناقشة بحثه فيها.

    الجراحة والأنثى

    • الجراحة هي هدفي وشغفي وقد لاقيت نظرات استغراب من محيطي في البداية بطبيعة الحال؛ فالعمل المتواصل لساعات كان صعب جداً والاختصاص يُوصّف على أنه male dominated profession أي أنه اختصاص يقلّ فيه الإناث.
    • لكن بوجهة نظري أن الموضوع لا يتعلق بالجنس سواء ذكر أو أنثى وإنما يتعلق بشخصية الجرّاح ويتطلب الكثير من الصبر على الدوام والعمليات الطويلة التي من الممكن أن تدوم لــ 7 أو 8 ساعات أو أكثر، في نفس المكان وفي نفس التوتر والضغط بالإضافة للحاجة إلى القدرة البدنية والذهنية والتركيز العالي. ناهيك عن جانب الكمّ الأكاديمي الهائل الواجب اكتسابه.
    • حقيقةً، فإنه علمياً الأنثى أقوى فيزيولوجياً من الرجل لكن الرجل أقوى فيزيائياً من المرأة ولكلٍ منهم دوره ووجوده وبصمته وبرأيي الجرّاح والجرّاحة وجودهما متكامل. ولكن للجرّاحة الأنثى خصوصيتها في طريقة التواصل القوية مع المرضى وكسب ثقتهم أكثر من خلال المزاوجة بين المهارة الجراحية والمهارة الإنسانيّة. فنجاح العمل الجراحي ليس بتطبيق قوة مبرحة على المريض وإنما بالمقدار الذي سأريح به المريض. ناهيك عن أن الأنثى المتمكّنة تعطي شعور بالراحة أينما حلت فكيف إذا تواجدت في غرفة العمليات.
    • عندما تم تكليفي بمهامّ رئيسة أطباء العيادات الخارجية، تبيّن معي أنّ قيادة الأنثى تختلف عن قيادة الرجل. فقيادة الرجل تركز على الهدف المنجز بينما الأنثى تهتم بتفاصيل العمل كفريق. فتحويل أي فكرة أو اقتراح بنّاء لواقع ملموس كان الهدف، وفي النهاية يدٌ واحدة لا تصفق.
    • الشكر موصول فعلاً لأساتذتي جميعهم ممثّلين بالأستاذ الدكتور باسل البراد رئيس قسمنا، والذين أتاحوا لنا الاستماع والدعم. وكان شعارهم أنه طالما الفكرة تستحق التنفيذ فنحن معك.
    • وجهة نظري الدائمة أنه عند طرح أي تغيير سيكون هنالك مقاومة ويجب أن نتعامل معها دون خسارة أي شخص لأن أي شخص هو عنصر فعال. ومرحلة إدارة أي تغيير هي مرحلة متعِبة و ممتِعة وتحتاج لبذل الجهد، لكن النتائج تستحق التعب.
    • أصبح هناك إقبال فعلي وتزايد في عدد إناث الجراحة وهو مؤشر صحّي في نظري. ولا يسعني سوى أن أكون فخورة بكل أفراد القسم إناثاً وذكوراً، لأني أعتقد حقيقةً أننا قد تجاوزنا مرحلة التفكير بهذه الطريقة وأصبح الجو في القسم كفريق وعائلة، وخبرة الطبيب ومهاراته هي الفصل؛ وبالنهاية نحن نعمل من أجل المريض ووضع خطة معالجة مثالية للمريض هي الأهم وفوق كل شيء. 

    صعوبات الاختصاص

    اختصاص الجراحة مُتعِب ومجهِد وبحاجة قوة نفسية وبدنية. وقد سمعت تجارب الكثير من الأطباء قبل أن أبدا الاختصاص فمنها ما هو مُرضي و منه ما هو غير ذلك ولكن في النهاية لكل شخص منا تجربته الخاصة. 
    وما أقوله دائماً أن لا تؤمن إلا بتجربتك فأنت كيان منفصل لك حياتك وماضيك وتجاربك الخاصة وعائلتك وتربيتك ونشأتك وأهدافك وطموحاتك. كل هذا يلعب دور وهناك عبارة أؤمن بها تقول "شَكّل محيطَك قبل أن يُشكّلك محيطُك". وهنا يجب عمل خطوة استباقية ودراسة المحيط ومعرفة كيف أتفادى المشاكل وكيف أتعامل مع الأشخاص. قد تعاني في البداية ولكن هذا لا يعني أن الحالة ميؤوس منها، فكل شيء قابل للحل. 

    المواقف السيئة التي تعرضت لها باعتبارها جرّاحة أنثى

    لم يحصل معي أي موقف سيئ سببه أنني أنثى ولا أعلم إذا قد تعرضت الفتيات غيري لمثل هذا الموقف. ولكن بالتأكيد في بداياتي كان هناك المزاح الكثير من قبل المشرفين أنني سأعاني صعوبات لأسباب واضحة في هذا المجال، ولكن الحمدلله أعتقد أنني في معاييري الشخصية بألف خير. وباعتقادي أن الموضوع له علاقة بكيفية عرض شخصيتك وكيف تُعامِل نفسك بالدرجة الأولى، ما يحدد كيف سيعامِلُك محيطك.
    كانت رحلة حدث فيها الكثير وما زلنا في البداية وما زال للحلم بقية؛ ودائمًا أقول "الجراحة تعني الأدرينالين وهو ما عنى الكثير لي".

    الارتباط خلال الاختصاص

    لا يوجد وقت مناسب للارتباط بل يوجد شخص مناسب. وهذا الموضوع متعلق بالإنسان نفسه إذا كان مدركاً لاحتياجاته ويعلم كيف يطالب بها ويعلم احتياجات الطرف الآخر ويستطيع تأسيس علاقة ناضجة. وليس للموضوع علاقة بفترة معينة. بل على العكس فمن الممكن للشخص أن يسهّل عليك هذه المرحلة واحتمال أن يصعّب عليك أسهل المراحل.
    فالشخص الصح هو الذي يخلق الوقت الصح.

    عن الارتباط بطبيب

    أعتقد أن هذا المجال أكبر من أن يُقيّد بمسمى وظيفي معيّن.. لطالما كان الطرفان متقنين لما يقومان به ويشتركان في الرؤية الحياتية وكانت العلاقة هي مساحة أمان ودعم واحترام.

    طموحاتها

    • طموحي بعد الماجستير إما السفر باعتباري شخص محب للسفر واكتشاف الثقافات الجديدة وأرجو أن يفتح لي السفر آفاق علمية جديدة وقد يشمل ذلك البقاء في سورية وهذا محتمل أيضاً.
    • حالياً  أن أكون بإذن الله جزء من عملية التمكين والتدريب الخاصة بالبنية التحتية للقسم بدءاً بنظام العيادات والمشافي من خلال عدة مشاريع قيد الإنجاز حالياً بالتعاون مع زملائي وأساتذتي ورئاسة قسمنا الكريمة.
    • نعمل أيضاً على تسليط الضوء أكثر على الأنشطة المُقامة في القسم والعمليات، حيث أنّ الجهود الجبارة المبذولة من قِبل الأطباء المقيمين وأستاذتنا لم يتم التعريف عنها بعد كما يجب. 

    حكمتها

    وضعت الحكمةُ يدها على جبهتي الملتهبة وقالت: سِر إلى الأمام ولا تقف البتة فالأمام هو الكمال..... سِر ولا تخشى أشواك السبيل فهي لا تستبيح إلّا الدماء الفاسدة.
    هذه الحكمة رفيقتي في أوقاتي الصعبة؛ ومعناها بأن الحكمة دائماً بأن تمشي للأمام لأنك لن تصل أبداً إلى الكمال ولكن السعي للأمام هو الكمال وأشواك السبيل هي المصاعب والأشياء التي تواجهك لا تخف منها لأنها ستصنع منك شخص أفضل. 

    كلمتها لفريق حكيمك دليلك

    فريق حكيمك دليلك غني عن التعريف في أوساطنا الطبية، منصتكم كانت وما زالت رفيقة دربنا بشكل استطاعت أن تجمعنا كلنا وبالتالي توجّه نظرنا تجاه قضية معينة أو حتى خبر.
    أشكركم على هذه الجهود الجبارة وعلى الفرادة في الأداء. 

     

    ساهم في إعداد اللقاء:

    تسنيم القطان. 

     

  • رابط التجربة على صفحة الفيسبوك : اضغط هنا
Copyright © 2025 | All rights reserved.