اختصاصي في الجراحة القلبية
الجراحة القلبية
أسسنا لجراحة القلب في مشفى الأسد في اللاذقية عام 2010 حيث تم تأسيس قسم في المشفى بالإمكانيات المتاحة، وكانت أول عملية جراحة قلبية فيه بتاريخ الأول من نيسان 2010، تم إنجاز عمليتي جراحة قلبية، العملية التي أجريتها كانت مجازات إكليلية وقد تم تصويرها في ذلك الوقت وعرضت للإعلام.
بقيت استشارياً في مشفى الأسد في اللاذقية حتى عام 2014 حيث عينت رئيس شعبة جراحة القلب والقثطرة في مشفى تشرين الجامعي عام 2014 إلى أن تم فصل القثطرة عن جراحة القلب عام 2021.
عملنا على تجهيز شعبة جراحة القلب في مشفى تشرين مع الكادر الموجود حينها إلى أن أصبحت العناية المركّزة مهيئة لاستقبال المرضى وإجراء عمليات جراحة القلب، حيث تم إجراء أول عمل جراحي بتاريخ 15/5/2015 كدليل لقدرة المشفى على إجراء كل أنواع العمليات على اختلاف الأقسام والاختصاصات.
بعد عام ونصف تم نقل شعبة الجراحة القلبية وعنايتها إلى الطابق السادس وفق مخطط مشفى تشرين ومنذ الافتتاح وحتى هذا التاريخ مازلت رئيساً لشعبة جراحة القلب في مشفى تشرين الجامعي.
النشاطات و المؤتمرات العلمية
عام 1999 شاركت كممثل لقسم جراحة القلب في ديجون في فرنسا في مؤتمر لأمراض القلب وجراحتها لدول البحر الأبيض المتوسط.
كان لي فرصة للمشاركة في سلوفاني (المؤتمر الأوروبي لأمراض جراحة القلب) لكن لم تتم حيث وصلت الفيزا متأخرة عن موعد المؤتمر كوني سورياً، كانت المحاضرة بعنوان (دور بروتين S 100 كمشعر للاضطرابات العصبية في جراحة القلب).
كما شاركت محلياً في العديد من المؤتمرات (مؤتمرات الرابطة السورية لجراحة القلب - مؤتمرات مشفى تشرين - مؤتمرات كلية الطب -...) كمحاضر أو كرئاسة جلسة.
اختياره للطب
أذكر معلمتي في الأول الابتدائي عندما أشارت لخطي أنه كخط الأطباء لم يكن مقروءاً بشكل جيد فأجبتها برغبتي أن أصبح طبيباً وكذلك هي رغبة والدي.
اختصاص الجراحة القلبية
منذ أول يوم دخلت فيه كلية الطب كان حلمي دخول اختصاص جراحة القلب.
هناك خصوصية مميزة لهذا العضو من الجسم، وجراحة القلب كلمة رنانة تستحق التعب والجهد الذي يعايشه الجراح فيها.
لقد كان حلمي التعامل مع هذا العضو الذي يسيطر على كل شيء في الجسم، صحيح أن الدماغ من يعطي الأوامر لكن الدماغ بلا قلب لا يعمل، القلب بلا دماغ يعمل فهو العضو الوحيد المستقل وفق منظومته الخاصة، ومن يفهم فيزيولوجية الهيموديناميك في الجسم يفهم الجسم كاملاً ويستطيع أن يتعامل مع أي مرض فهو الأساس في فهم عمل الجسم.
القلب لا يروي (اضطرب الهيموديناميك) اضطرب كل شيء من مستوى الخلية لمستوى الجسم كاملاً.
الشهادات الي نالها
الأيادي البيضاء التي لها فضل عليه خلال فترة الاختصاص في الجراحة العامة
رئيس قسم الجراحة في مشفى الأسد الجامعي د. بلال غانم الذي فتح أمامنا العديد من الفرص كطلاب دراسات وقدم لنا الكثير لنحصل على كل الخبرة والمهارة. من الأطباء أيضاً ذوي الفضل الدكتور سلمان القاضي، والدكتور بديع مخلوف الذي خسرناه في سورية حيث ترك البلاد خلال فترة الاختصاص، كان أستاذاً قديراً لم يبخل علينا من تجربته وكان يطلعنا على مقاطع الفيديو للعمليات غير المتاحة في سورية ويشرحها ويناقشنا فيها، وبذلك أنهينا هذه المرحلة بمهارة عملية ممتازة وهو ما يتميز به طالب الدراسات السوري حيث ساعد ذلك بشكل كبير في إثبات وجودنا كجراحين ماهرين في بلاد المهجر.
السفر
أعتبر نفسي من الأشخاص المحظوظين بالسفر إلى فرنسا وأخذت فرصتي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
كان هناك نوعان من المنح في ذلك الوقت:
إيفاد معاهدة وإيفاد منحة ذو صفة خاصة، في النوع الأخير يحتاج الطبيب لقبول من بروفيسور فرنسي.
عندما قدم وفد لسورية برئاسة البروفيسور زيش رئيس جامعة ليون في فرنسا والمسؤول عن المعاهدة أخبرته عن رغبتي في الاختصاص في فرنسا وحاجتي للقبول، وأذكر حينها أنه قد طلب من مرافقه أن يترجم ما قلت لأني لم أكن أجيد الفرنسية حينها وطلب مني بعدها أن أكتب اسمي والاختصاص الذي أرغب به وبالفعل بعد فترة اتصلت بي المسؤولة عن العلاقات الثقافية الفرنسية السورية وأخبرتني عن حصولي على قبول جامعي في مدينة ديجون الفرنسية.
حظيت بتجربة غنية خلال فترة إقامتي في فرنسا، ففي نهاية السنة الأولى من السفر تمكنت من إتمام عمليات كاملة رغم عدم دخولي غرفة عمليات جراحة قلب في سورية من قبل، وفي نهاية سنوات الاختصاص كنت جراحاً أساسياً لـ 90% من العمليات المجراة.
بعد قضاء فترة 3 سنوات كاختصاصي متعاقد عدت في إجازة لسورية وتزوجت، وهنا كان عليّ الاختيار إما أن أستقر في سورية وأبدأ طريقي فيها جراحاً للقلب أو أن أستقر في فرنسا ولا أعود أبداً، أخذت قرار العودة وخوض غمار هذه التجربة في بلدي سورية.
كل إنسان بحاجة لقضاء فترة في الجامعات الأوروبية، هناك يتعلم الطبيب المنهج العلمي التحليلي الأكاديمي.
المهارة العملية يمكن اكتسابها ضمن البلاد لكن تهذيب المعلومات والوصول لأسلوب ممنهج ضروري أيضاً، وهو ما يوفره السفر.
مهنة الطب
مهنة نبيلة أشجع أبنائي عليها، والتعليم في سورية جيد يُنتج أطباء قادرين على إثبات وجودهم أينما كانوا، بالإضافة لكون الطب يجمع بين الناحية العلمية حيث يغني المعرفة عن جسم الإنسان والحياة وأيضاً من ناحية المكانة الاجتماعية.
أجمل مرحلة مر بها
لكل مرحلة جماليتها الخاصة؛ مرحلة مشفى الأسد الجامعي كانت ذات أثر خاص، في ذلك الوقت لم نكن كما هو الوضع الآن، 8 أطباء في الجراحة العامة مسؤوليتهم إجراء جميع العمليات ولم يكن هناك اختصاصات جراحة فرعية حينها.
كان يسود وقتها جو الألفة والمحبة والنشاط فاجتماعاتنا دائمة سواء كنا مناوبين أو لا وتسود نقاشاتنا الدراسة والمرح والتعلم الدائم.
طبعاً باقي المراحل لها جماليتها فحين وصلت لفرنسا لم يكن هناك أحد يتكلم العربية، لحسن حظي اكتسبت لهجة فرنسية سليمة بالإضافة لما سبق ذكره من تجربة غنية.
الامتحان الوطني
لا أجد الامتحان الوطني مناسباً كامتحان سنة سادسة، فهو يؤمن معلومات نظرية ممتازة ولكنه قضى على الناحية السريرية.
من الممكن بدلاً من ذلك وجود امتحان تحديد اختصاص مستقل عن التخرج من كلية الطب.
سلبيات الاختصاص
الحرب التي مرت بها سورية والحصار الاقتصادي وصعوبة تأمين المواد أثر على وضع الاختصاص، كما أن الوضع الاقتصادي للمرضى يلعب دوراً كبيراً من ناحية تأمين المعدات اللازمة لكل عملية وسبب انخفاضاً لحد ما في عدد العمليات.
رغم ذلك مازلنا نقوم بكل العمليات التي تجرى في العالم عدا زراعة القلب وذلك بسبب القوانين الناظمة التي لا تسمح بالتبرع.
في شعبة الجراحة القلبية في مشفى تشرين الجامعي نجرى كل عمليات البالغين والتشوهات الخلقية عند الصغار حتى عمر 4 سنوات.
التدريس
التدريس رسالة من زمن أفلاطون إلى يومنا هذا، وأكثر ما يُمتع في ذلك أن ترى طالبك متميزاً حاذقاً، فالتعليم أساس المجتمع ورسالة قيمة، وأساس نجاح الأستاذ أن يمتلك ذخيرة علمية جيدة وأن يكون متابعاً لآخر ما توصل إليه العلم في اختصاصه والاختصاصات المتداخلة مع عمله، وكذلك أن يكون قادراً على إيصال المعلومة.
أما بالنسبة لطالب الدراسات فمهمة الأستاذ تقديم التدريب العملي وتشذيب الجانب النظري.
موقف لن ينساه
هناك موقف لا أنسـاه، قدمت امرأة حامل في الشهر التاسع إلى المشفى لإجراء قيصرية بعد تعرضها لألم صدري تالٍ لإسهال شديد وشخصت بتسلخ أبهر نموذج A.
أجريت الجراحة الإسعافية القيصرية لإنقاذ الجنين ثم عملية التسلخ (تبديل أبهر صاعد وتصنيع صمام أبهري) وتكللت العملية بإنقاذ كل من الجنين والأم، تم ذلك عام 2017 ونشرت الحالة كمقالة في مجلة عالمية.
هواياته
خلال المرحلة الثانوية وبداية الجامعة أعزف على آلة الغيتار ووصلت لمرحلة العزف السماعي لكن توقفت بعد دخولي اختصاص الجراحة، بالإضافة لكتابة الخواطر والشعر العامودي وحبي لقراءة الشعر القديم.
قدوته في الحياة
الإنسان الناجح والمبدع، أتمنى لو كان لدينا ظروف أفضل لنقدم ما لدينا من خبرات ومهارات، فبعد أول 10 سنوات يصبح الجراح متمكناً وقادراً وعندما وصلنا إلى هذه المرحلة كانت الحرب في سورية قائمة وتحكمت بقدراتنا الظروف.
لدي اهتمام كبير بمجال الجراحة القلبية التصنيعية ومثلي الأعلى في جراحة القلب البروفيسور آلان كاربانتييه "أبو الجراحة التصنيعية للصمام التاجي" وكذلك أتابع الجراح اللبناني جبرين خوري.
مقولة يحبها
إذا غامرتَ في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم.
عندما أتيت إلى سورية كان هدفي تحقيق ذلك أيضاً، فبدأت العمل في مشفى الأسد الجامعي في دمشق وأعتقد أني تركت بصمة في هذا المشفى خصوصاً عند طلاب الدراسات العليا.
ساهمت بإدخال جراحة القلب النابض كما أنني أول من أجرى عملية تسلخ أبهر بشكل إسعافي في مشفى الأسد الجامعي
طموحه
حققت جزءاً منه باختصاصي كجراح قلب لكن أتمنى لو أمكننا إجراء عمليات زراعة قلب في سورية، فليس هناك أجمل من أن نمنح حياة لشخص فقد الأمل من بقائه حياً.
العمليات التي أجراها في فرنسا
زراعة قلب للمرة الثانية لشاب بعمر 30 بعد أن تمت أول عملية له بعمر 21 عاماً.
شاب فرنسي بعمر 29 أجريت له عملية Bentall عند توجهه للطبقي المحوري عانى صدمة تأقية فتم تنبيب المريض وتمسيده، عانى إثرها من تكدم رئة شديد ورغم كل الظروف التي مر بها عندما وضعناه على جهاز ECMO المؤكسج الغشائي خارج الجسم خلال أسبوع كان المريض يمشي في القسم وبوضع مستقر، لذا أرى أهمية توافر الأجهزة المساعدة في العمليات لتحقيق أفضل النتائج.
عملية لأخ عاملة نظافة في فرنسا عانى من التهاب شغاف والتهاب تامور تم تحويله للمشفى بحالة إسعافية، كان لديه قصور أبهري شديد وتآكل في حلقة الصمام الأبهري وقصور تاجي نتيجة التنبتات، أجريت عملية استغرقت حوالي 10 ساعات، كنت وقتها الجراح الأول وساعدني فيها بروفيسوران وطبيبان وقد كانت نتيجة مرضية ووضع المريض ممتاز.
موضوع يرغب بتوعية الناس فيه
جراحة القلب أصبحت جراحة روتينية ذات نتائج ممتازة يجب أن تجرى عملياتها عند وجود استطباب دون أي وجل، فلدنيا الكثير من الجراحين الماهرين القادرين على إنجاز هذه الجراحات بكفاءة في مختلف المحافظات.
آفات القلب مازالت السبب الأول للوفيات على مستوى العالم وخاصة آفات الشرايين الإكليلية وعامل الخطورة الأساسي فيها التدخين، فالنصيحة بالابتعاد عن التدخين قدر الإمكان وضبط عوامل الخطورة من (سكري - فرط شحوم - البدانة...) والفحص الدوري والرياضة من أهم الأشياء التي على الإنسان أن يراعيها ليقلل من خطورة الإصابة الآفات القلبية.
نصيحة لطلاب الطب البشري والمقبلين على الاختصاص
المثابرة على التحصيل النظري فمن لديه قاعدة نظرية جيدة يتمكن من الناحية العملية بشكل جيد، فالجراحة تكنيك تتطلب القسم النظري الذي يخص اجتهاد الطالب والقسم العملي الذي يتعلق بالطالب وأستاذه.
جراحة القلب غير كل الجراحات فهي تتسم بالدقة الشديدة لاسيما جراحة الشرايين الإكليلية.
كلمة لفريق حكيمك دليلك
ثابروا واجتهدوا لتحققوا آمالكم، لابدّ أن تصلوا طالما وضعتم الهدف وسعيتم إليه، أتمنى لكم التوفيق والمستقبل الباهر.