اختصاصي في الأمـراض الجلدية والزهرية فـي مدينـة حمص .
مسيرته الدراسية
خلال المرحلة الثانوية كنت أحصل على العلامات العالية في المواد العلمية لكن ميولي كانت أدبية، كنت أحب اللغة العربية واللغة الانكليزية والشعر والرسم.
قرار دخول كلية الطب كان صعبًا في البداية، وبعد مرور السنة الأولى قررت أن أتابع، وبعد مرور الست سنوات اخترت اختصاص الجلدية لأنها الأقرب إلى ميولي.
صحيح أنني كنت مترددًا خلال السنة الأولى، لكنني في الحقيقة لم أندم على دخولي الطب ولا لحظة طوال مسيرتي المهنية، فالإيجابيات والسلبيات موجودة في كل المهن، وأنا في الطب أرى إيجابياته ولا أرى سلبياته.
درست الطب البشري في جامعة دمشق، لأنه لم تكن توجد جامعة بمدينة حمص حينها، ولم يكن الامتحان الوطني مقررا في تلك الفترة حيث كانت السنة السادسة ستاجات عملي وفي نهايتها مقابلات مع لجان فاحصة من الأساتذة أو حالات سريرية.
الامتحان الوطني
برأيي الامتحان الوطني جيد، فهو فرصة لتوحيد معلومات الطلاب وأيضًا لإثبات الوجود، فالطالب الجيد والمتمكن سيتمكن من تجاوزه بسهولة.
تجربته
تخرّجت من كلية الطب عام 1982م وبعدها سجلت دراسات عليا باختصاص الأمراض الجلدية والتناسلية التابعة لوزارة التعليم العالي في جامعة دمشق مدة ثلاث سنوات، وانتهيت من الاختصاص عام 1985م وحصلت على المرتبة الأولى بدفعتي ثم سافرت إلى فرنسا لمتابعة الاختصاص في جامعة باريس السابعة ومشفى القديس لويس وبقيت خمس سنوات، حصلت على شهادة الاختصاص المعمق بالجلدية AFSA مع اختصاصات فرعية مثل التجميل والجراحة الجلدية والأمراض المنتقلة جنسيًا. عدت بعدها عام 1994م إلى سورية، وافتتحت عيادتي الخاصة على طريق حماة، ثم عُيّنت رئيسًا لقسم الجلدية في مشفى الباسل في كرم اللوز في حمص وبقيت مدة سنتين كنت خلالها أذهب دوريًا إلى دمشق للمشاركة في إعطاء دورات تقوية لمقيمي الجلدية من كل أنحاء سورية، وكنا نضع بنك أسئلة للامتحانات.
بالنسبة للمؤتمرات، كنت أواظب على حضور المؤتمر السنوي للأمراض الجلدية الذي تنظمه جمعية أطباء الجلد السوريين، وبسبب الازمة توقفت المؤتمرات، ثم عادت عام 2017 واستمرت حتى اليوم.
حضرت مؤتمرًا في مصر عام 2004م حول الأمراض الجلدية والتجميل والليزر. كما حضرت مؤتمرًا مماثلا في لبنان عام 2007م وكذلك حضرت خلال فترة إقامتي في فرنسا مؤتمر باريس السنوي للأمراض الجلدية والتجميلية في دوراته الخمس.
سفره إلى فرنسا
عندما كنت في فرنسا، كانت هناك بلاد متضررة مثل الصومال، وبلاد محاصرة مثل العراق.. فكنت أذهب مع بعض الأصدقاء السوريين و الفرنسيين إلى مراكز لجمعيات إنسانية ونرسل معونات كأكياس رز وسكر وطحين، وعندما حدث زلزال شباط 2023 في سورية، تطوعت زوجتي وبناتي مستعينين بزملائهم من الأطباء وغيرهم وجمعوا كمية كبيرة من الملابس والأدوية والمواد الغذائية وقد شاركتهم بتأمين بعض المساعدات الطبية من عيادتي (مسكنات، مضادات حيوية، مراهم جلدية للحروق والجروح) وتم إرسال هذه المساعدات إلى المتضررين في جبلة وحلب عن طريق مؤسسة خيرية.
الطب البشري
الطـب مهنة إنسانية، تتعامل فيها مع إنسان.. مع روح، ولكن تكمن بعض سلبياتها في عدم جود وقت كافٍ أحيانًا للراحة بسبب الانشغال الدائم مع المرضى داخل العيادة وخارجها (الاتصالات الهاتفية في كافة الأوقات).
الأخطاء التي وقع فيها
الأخطاء التي وقعت فيها تسرعي في اختيار لأصدقاء، أما الأخطاء الطبية فليس هناك طبيب لا يخطئ سواء عندما يكون مبتدئًا أو خلال مسيرته الطبية، قد لا يكون التشخيص دقيقًا أحيانًا. وقد تقع بعض الأخطاء سهوًا، ولكنها ليست أخطاء جسيمة.
الاختصاص
اندمجت مع الاختصاص بسرعة وأساتذتي كانوا جيدين جدًا وسافرت للخارج وشاهدت أبحاثهم المتطورة في الأمراض الجلدية، وقد أخذت رسائل توصية من أساتذتي في جامعة دمشق، واستُقبِلت هناك كزميل اختصاصي في الأمراض الجلدية وهذا أعطاني دعمًا ودافعًا لأن أكمل في هذا الاختصاص.
مرضى الجلدية علاجهم طويل نسبيًا (الصدفية قد تأخذ 5 سنوات، البهاق 10 سنوات، حب الشباب سنة)، ودائمًا يجب أن تُعطي الأمل بالشفاء للمريض وتهوّن عليه مرضه
لقد شهد الاختصاص رواجًا في الفترة الراهنة، وهناك توجّه كبير نحوه، وفي فرنسا هو الاختصاص الأكثر طلبًا بالإضافة إلى أنه غير متعب بشكل عام.
يعد مردوده المادي في سورية أقل من غيره من الاختصاصات اذا اقتصر على المعاينات فقط، بالمقابل الكثير من أطباء الجلدية مردودهم المادي كبير بسبب الإجراءات التجميلية (فيلر وبوتوكس وغيرها)، بالنسبة لي شخصيًا أفضل معالجة الأمراض الجلدية، الاختصاصات المربحة هي الجراحات المتنوعة (خاصة جراحة التجميل) والنسائية وهذا يعود إلى العمليات الجراحية ذات المردود المرتفع.
لكـن اهتمام معظم الخريجين الجدد بالتجميل ومدخوله المادي أدّى إلى ظلم هذا الاختصاص، وأصبح بعضهم بعيدًا عن السريريات والقدرة على وضع تشخيص لأمراض جلدية قد تكون بديهية في بعض الأحيان.
إيجابيات و سلبيات الاختصاص
فهو اختصاص سهل نسبة لغيره (السهل الممتنع)، حالاته الإسعافية قليلة بشكل عام، أما سلبياته فتتمثل بملل المرضى لأن علاجه طويل الأمد والأغلب منها تكون أمراضًا مزمنة.
في الخارج يوجد ما يسمى تحت اختصاص، مثل اختصاص جلدية فقط للعد الشائع.. واختصاص جلدية أطفال والأمراض الجلدية الوراثية والوحمات، بالإضافة إلى أمراض الشعر والأظافر والأمراض المنتقلة جنسيًا عدا عن طب الجلد التجميلي وجراحته.
سنة الامتياز
لا أستطيع لوم القائمين على القرار فقد فرضت الظروف وجودها، وقد أدى نقص الأطباء الاختصاصيين أو الخريجين إلى استحداثها حتى تستطيع الدولة الاحتفاظ بالأطباء لأطول فترة ممكنة ولا تبقى المراكز الصحية خالية من الأطباء وغير قادرة على تقديم الخدمات الطبية.
إذًا هي ليست سيئة بل هي فرصة جيدة ليتمكن الطبيب من تركيز معلوماته وتوسيع نطاق معارفه وزيادة خبراته العلمية والعملية.
أكثـر الحـالات المتابعة
تشخيص الأمراض
تبلـغ نسبة الخطأ بالتشخيص 5% دون مبالغة أو استهانة، وفي فرنسا عندما تأتي حالة مجهولة للأطباء يحضرون المراجع ويقارنون بين الحالة والصور دون حرج من المريض.
بعض الأمراض يصعُب تشخيصها بسبب معالجتها الخاطئة من قبل طبيب عام أو الصيدلاني عن طريق المراهم الستيروئيدية فتصبح مبهمة أو مغيبة.
حقيقةً، أصعب حالة واجهتني هي الفقاع فعندها يكون الجلد مكشوفًا ولا يمكن إرسال المريض للمشفى حتى لا يلتقط عدوى مشافي بالإضافة للتكلفة المادية العالية، ولا يمكنك تطبيبه بالمنزل لعدم معرفة الأهل بكيفية التضميد، فهو من الأمراض صعبٌ التعامل معها.
رغم كثرة الحالات وصعوبة التشخيص في بعض الأحيان إلا أنني لم أندم أبدًا على اختصاص الجلدية.
السفر من أجل الاختصـاص
أُفضّل الاختصاص هنا أو على الأقل ثلاث سنوات إذ يوجد الكثير من الحالات والخبرات التي يمكن الاستفادة منها، ولكن لا بدّ من السفر على الأقل سنة واحدة، ففي الخارج تختلف ظروف الحياة والأشخاص والأنماط والكفاءات.
إذًا هو شيء أساسي، ولكن لا تفكّروا أبدًا بالهجرة فبلدكم أولى بكم.
أهـم المحطـات في حيـاته
كـانت دخـولي كليـة الطـبّ، اختصـاصي للجلديّـة، معـارض الرسـم، حيـاتي في باريـس وزيارتي للمتـاحف الفرنسـيّة.
نصيحته
يمكـن للطبيـب أن يحافـظ علـى حماسـه عند وجـود الشـغف والتأكد من اختيار الاختصاص المناسب وحبـه له. فالعديـد من الأطباء قد يغيّـرون اختصاصهـم أو حتى بعضهم تركـوا الطـب كليًا، بالإضافـة للموازنـة بين الشـغف والمـردود المـادي.
كذلك من الضروري الاهتمام باللغـة الأجنبيـة فهي مهملـة جـدًا في بلادنا، وكنـت أنصـح المقيمين باقتنـاء مرجـع أجنبـي وبالفعـل أخبرتني إحدى الطالبات أن اتبّاعها لتلك النصيحـة زاد من حبهـا للاختصاص.إنّ اختصاص الجلديـة هو اختصاص جميـل.. وأنصح من لديـه الشـغف وحـب الاختصـاص بدخـوله وليس لمجرد اللحـاق بالمـردود المـادي لفرع التجميـل.
ويمكن وصـف اختصـاص الجلديـة على أنه السـهل الممتنـع فلا يوجـد فيه الضغـط النفسـي الذي يُشـاهد باختصـاص القلبيـة أو الجراحـة، وأمراضه أبسـط ولكن دراستـه صعبـة فأغلب الأمراض مناعية وعلى طبيب الجلدية أن يكون متمكنًا من الداخلية بالإضافة للشغف، و ميزة الاختصاص هي السـهولة كممارسـة ولكن صعـب من ناحيـة الدراسـة.
المواقف التي لا ينساها
جاء طفل إلى عيادتي يشكو الليشمانيا »» عالجته وشفي تمامًا، بعد فترة جاءهم مولود فسمّوه على اسمي "مرهف".
موقف آخر مع طفلة تشكو الثعلبة تعالجت لديّ وكانت النتيجة فعلاً رائعة، وهي من البادية، فذبحوا الذبائح وأقيمت الولائم بمناسبة شفائها.
حكمته في الحياة
يجب أن تكون إنسانًا مبتسمًا بالحياة، إنسان يحب عمل الخير ومعطاء وألّا يكون أنانيًا علميّاً، وأن يكون مسالمًا.
هواياتي المفضلة
فهي الاستماع إلى فيروز والرسم والشعر والموسيقى وحضور الأمسيات الشّعريّة والمشي والتنزّه.
قدوته
أساتذتي بمجال الطبّ في دمشق وفرنسا، أمّا قدوتي في الحياة فهو غاندي الإنسان المسالم، وقدوتي الأدبية: جبران خليل جبران ونزار قبّاني.
طموحه
أرى عائلتي في المكان الذي أتمنّاه لها، وأرى بلدي سورية معافاة وتعود منارة من جديد، وأن تبقى مزدهرة بالعلم.
نصائحه لطلاب الطب والمقبلين على الاختصاص
مهما تعبت في الطب فهذا التعب مصيره لكم، أما لطلاب الوطني فنصيحتي هي الاجتهاد كونها السنة الأخيرة والاطّلاع على مقررات الجامعات الأخرى.
أما لطالب الاختصاص: اختر الاختصاص الذي يناسبك والأقرب لميولك، احترم الزمالة حتى بوجود الأخطاء.
كلمته لفريـق حكيمك دليلك
أشكر هذه الزيارة الكريمة وسررت بوجودكم، ونشكركم لنشر الوعي الصحي عموماً من خلال هذه المقابلات، وتوعية طلاب الطب ونصحهم من خلال الإضاءة على تجارب الأطباء الأكبر سنًا.