اختصاصي في تقويم الأسنان والفكين
متحدثًا عن العائلة
︎لقد كان حلم والدي ووالدتي أن أكون طبيبًا، وكانوا يلقّبونني بطبيب العائلة منذ الصف السابع، وهذا ما جعلني أشعر بالمسؤولية لكي أحقق هذا الحلم وبالفعل حققت لهم طموحهم بطبّ الاسنان بجامعة دمشق. أما بالنسبة لعائلتي المصغّرة، فأنا متزوج منذ عام 2002 ولدي ثلاثه أولاد، حيث أن ابنتي الكبرى سيدرا تدرس طبّ الأسنان في السنة الثانية في الجامعة الدولية الخاصة وابنتي الثانية حلا في الصف الثاني الثانوي وابني عبادة في الصف السابع
إنَّ الوقت الأكبر يكون لحياتي المهنيه على حساب حياتي الإدارية والشخصية، فأنا أميل لأكون بمملكتي الخاصة والتي أقصد بها عيادتي دون ترك الجامعة وتنظيم المحاضرات والتحضير لها مما يظلم بشكل أكيد حياتي الشخصية، وفي حياتي الشخصية أميلُ لشيء مهم وهو الوقت القليل الفعال أيّ الساعة الجيدة مع العائلة أفضل من يوم كامل بلا فائدة.
عن اختياره لاختصاص التقويم
اختصاص التقويم من أروع الاختصاصات بالنسبة لي، لأني أحبُ الهندسة والعمل بالمهارات اليدوية واقدر الابتسامة والناحية الجمالية وهو الذي لبّى لي هذه الرغبة والطموح .
أكثر ما يميز اختصاص التقويم هو خروجه عن إطار الحفرة الفموية فهو يدرس الوجه وتفاصيل جمالية فيه والإبتسامة ثم يدخل الى داخل التجويف الفموي . وهذا الاختصاص كغيره من الاختصاصات له سلبيات وإيجابيات.
الايجابيات
أنه اختصاص رفيع له علاقة بعدّة فنون وعلوم ويلبّي طموحك إذا كنتَ تطمح لتغيير حياة مريض من ناحية الشكل والإبتسامة فهو مزيج بين الناحية الوظيفية والجمالية.
أما على المستوى المهني فهو اختصاص غير متعب بالعمل، وهو مريح ومناسب للأطباء الذين لا يحبون بذل الجهد الكبير.
السلبيات
تكمن في سنوات الدراسة طويلة والمتعبة، بالإضافة إلى كمية المعلومات الكبيرة المطلوبة.
كما يحتاج إلى الكثير من الصبر على صعيد الدراسة أو على صعيد إنجاز المهمة، فهو يحتاج إلى وقت لإنجاز الحالة والحصول على نتيجة مُرْضية للمريض مما يجعل تأسيس اسم بهذا الاختصاص يحتاج إلى وقت طويل جدًا بالمقارنة مع باقي الاختصاصات. نصيحتي للطلاب الراغبين بدخول اختصاص التقويم (يجب أن تتحلى بالصبر وأن تكون قادراً على التحليل المنطقي وتتمتع بالمهارة اليدوية الكافية فهي الشرط الأساسي للنجاح في هذا الاختصاص )
عن فترة الدراسة في الكليّة والذكريات فيها
جامعة دمشق كان لها الذكرى الأكبر في فترة دراستي لأنني بدأت وانتهيت فيها، رغم سنوات الدراسة التي قضيتها في فرنسا والتي كان لها الأثر الأكبر والأهم والأجمل في قلبي رغم المعاناة، وقد كانت تلك المعاناة بكلّ تفاصيلها هي المحفز الأساسي للنجاح، فالشخص الذي نجح يكون مرَّ بكثير من المعاناة إلى أن وصل إلى النجاح الذي فيه، فالمعاناة تَخلُق الطاقة الدفينة بداخلك، فأنا لولا الأزمة في سورية احتمال كبير لم أكن قد قمت بالدكتوراه .
عن رأيه فيما يجعل الطبيب ناجحًا ومحبوبًا لدى الناس، وسرّ محبة الناس والطلاب له
القول الذي أحبّهُ هو (أن تكون محبوبًا خيرٌ من أن تكون عظيمًا) لذلك تسلح بسلاح المحبة دائمًا.
وبرأيي ليكون الطبيب ناجحًا ومحبوبًا، فإنَّ الإخلاص والأمانة هما أقصر طريق لكسب محبة الناس وللنجاح. بالنسبة لي الصدق بخدمة الناس وإعطاء المعلومات هما الأساس لكلّ نجاح، وطموحي دائمًا كان التفوّق وتطوير نفسي أكثر وأكثر. لقد كان والدي مدرّس فيزياء وكيمياء في مدارس دمشق منذ القدم وهو الآن متقاعد، وهذا ما جعلني أشعر بالشغف والمتعة أثناء التدريس، فأنا أنظر للتدريس من باب الشغف وتحقيق الذات وليس من باب العمل .
عن رأيه بالجامعات الخاصة وهل استطاعت التقدم على الجامعات العامة
الجامعات الخاصة هي حلّ فعال ومناسب، حيث أنها لفترة من الفترات تفوّقت بشكل كبير جدًا وكادت أن تعادل الجامعات الحكومية، ومع ذلك قد تكون تراجعت قليلًا هذه الأيام ولكن بهمة واجتهاد طلابنا والمدرسين فيها ستعود إلى الأفضل .
رأيه بفكرة الامتحان الوطني
برأيي من الظلم أن يُوضع الجزء الكبير من الأولوية والأهمية للامتحان الوطني تجاه تعب سنوات الدراسة الجامعية كاملةً، ولكن بنفس الوقت وجود معدلات ومقاييس مختلفة لكل جامعة من جامعات القطر خلال السنوات الدراسية يجعل الأمر صعب للتمييز بين الطلاب ومستوياتها، لذلك يبقى الوطني هو مقياس العدل الوحيد نسبيًا. أما بالنسبة لرأيي باحتلال الجامعات الخاصة المراكز الأولى في الامتحان الوطني، إنَّ مستوى العلم والتدريس في كِلا الجامعتين العامة والخاصة هو نفسه، لكن باعتبار أنَّ نصيب الجامعات الخاصة قليل من مقاعد الاختصاص، هذا كان حافز لطلابها للدراسة والتفوّق بشكل أكبر للحصول على الاختصاص الذي يريدوه. من الممكن جعلهُ إلكترونيًا، مع العلم بأنَّ الامتحان الوطني لطبّ الأسنان كأسئلة فقط يعتبر غير كافي لتحديد مستوى الطالب، لأنه من خلال خبرتي تبيّن لي أن تحصيل العلم في طبّ الأسنان هو جزء صغير نسبة إلى المهارات اليدوية والتفوّق اليدوي والاجتماعي، وعندما تجتمع المعايير الأربعة من تفوق يدوي وحرفي واجتماعي وعلمي نحقق النجاح المطلوب. أما سنوات الخبرة أو الخدمة بعد الانتهاء من الجامعة فيجب على الشباب أن يكونوا مُثمرين بالشكل الصحيح لأنَّ كلّ وقت نقضيه من دون عمل أو تقدّم وتطوّر بعد التخرج يعدّ قتل للطموح وهذا شيء خاطئ.
عن فكرة السفر للاختصاص وهل هو شرط لنجاح الطالب
أنا مع فكرة السفر للاختصاص، ومن الممكن أن يكون نقطة تحوّل في حياة الطالب نحو النجاح، لكنّهُ ليس شرط حيث يوجد العديد من الأسماء الناجحة درسوا في البلد وحققوا النجاح فيها، أيّ أنَّ النجاح ليس لهُ علاقة بالمكان. بالنسبة لي لم أسافر رغم الأزمة لأنها قدمت لي الفائدة، فأنا حصلت على شهادة الدكتوراه في الأزمة ولمعَ اسمي في ذلك الوقت، والأهم هو أن نجاحك في بلدك هو عزٌّ لك وهوية لنجاحك بكلّ دول العالم من وجهة نظري. وطموح المهني غير منتهي ودائمًا أسعى للتطوير، وعليكَ أن تكون عيناك في السماء وقدميك على الأرض، أيّ الطموح يجب أن يكون مدرّج عاليًا و يبقيكَ متواضعًا لكي لا ينتشل تخطيطك، أمّا عن مكان عملي أطمح ان أطور المركز أكثر وأهتم بالمعالجات التقويمية فقط.
حكمته في الحياة
لا يوجد حكمة واحدة أعتمد عليها ولكن الحكمة الأكثر عدلاً هي (أحبب لغيرك ما تحبّهُ لنفسك)، حيث يجب عليك أن تضع نفسك في مكان طلابك ومرضاك ويجب أن تقدم الخدمة لمريضك بالطريقة التي تحب أن يقدمها الناس لك، كذلك الأمر بالنسبة للطرق والمعلومات التعليمية التي تحب أن تتقدم لك فقدمها لطلابك.
القدوة والمثل الأعلى
أعتبر والدي القدوة الأولى لي دائمًا، بالإضافة لتأثري خلال حياتي الجامعية بالأستاذ الدكتور إياد الشطي وزير الصحة السابق وأستاذ علم التشريح المرضي في جامعة دمشق على الرغم من عدم معرفتي له بشكل مباشر، حيث كان حضوري لمحاضراته نابعًا عن رغبة كبيرة مني وحُبًّا لطريقه شرحه وأسلوبه. ولو عاد بي الزمن لن أُغَيّر شيء بمسيرتي على الإطلاق، ولا أندم على شيء قمت به حتى الأخطاء التي ارتكبتها مهنياً أو شخصياً لا أندم عليها لأنني تعلمت منها. ونصيحتي لطلاب الطب في سوريا: (كن تلميذاً دائماً فالتعلم المستمر هو سرّ نجاحك).
عن رأيه بالتطوع والفرق التطوعية
العمل التطوعي هو محبة الناس للخير ولبلدها لدفعه نحو الأفضل، فهو جهد مشكور اتمنى أن يتلقى الدعم الكافي للوصول إلى هدفه.
كلمة لفريق حكيمك دليلك
فريق محترم احترافي يُعنى بالجانب الطبي والإعلامي، لمست منه الصدق والمحبة لنقل المعلومة، يسلط الضوء على مواضيع طبّيّة مهمة ووجوه لامعة من نخبة من الأطباء المميزين، شكرًا جزيلًا لكم. ومن فريقنا كلّ الشكر للدكتور المميّز مهند قزاز على هذا اللقاء الرائع وحسن الاستقبال، مع تمنياتنا له بالنجاح والتوفيق دائمًا
ساهم في اللقاء
ليث خزعل محمد آقبيق ميار الصباغ
إعـداد وتنسيق
د. رهـام محمد العوض فبرونيا وسوف