اختصاصي في جراحة الوجه والفكين
اختياره لطـب الأسـنان
لدي في الأصل توجه وميول للمهنة الطبية بشكل عام بسبب أن والدي طبيب وكثيراً ما أذهب معه للعيادة والمشفى منذ أن كان عمري ٨ سنوات، فتشرّبت فكرة الطب وكان لدي رغبة أن أكون طبيباً بشرياً لكن المعدل أحال بيني وبين دخولي الطب البشري، فدخلت طب الأسنان وقررت أن أحبه وأتميز به لأنه في النهاية فرع طبي أيضاً.
حاولت أن أطور نفسي كثيراً، وأكملت بجراحة الوجه والفم والفكين كنوع من التخصص بشكل أكبر، خاصة أنني أحب اختصاص الجراحة جداً.
إيجابيات وسلبيات طب الأسنان
يعتبر طب الأسنان اختصاصاً راقياً جداً من حيث المبدأ.
إيجابياته أنه شيء فنّي وعلمي بنفس الوقت، فهو يجمع بين العقل واليد، يتعامل مع شيء سامي ومهم وهو منطقة الوجه أولاً ومنطقة الفم ثانياً، لكن أيضاً هذا الأمر يعتبر شيئاً سلبياً لأن أي مشكلة يرتكبها طبيب آخر هي مشكلة مخفية، أما طبيب الأسنان فخطؤه واضح ومهنته حساسة جداً.
اختياره للاختصاص
في الحقيقة هذا الاختصاص يخرجني لأفق آخر، اختصاص واسع وعلى إلمام بباقي فروع الطب عموماً، فلديه إلمام بالتخدير والأمراض العامة ولديه تعامل مع باقي الاختصاصات.
أنا أعشق غرفة العمليات والبدلة الخضراء، عندما أدخل غرفة العمليات أشعر نفسي بعالم آخر بعيداً عن ضوضاء الدنيا، لدي مريض سلّمني نفسه وهذه الأمانة هي أمانة جميلة جداً رغم ثقلها.
اختصاص الجراحة واسع جداً، فعلياً أنت خرجت من الحفرة الفموية وتعاملت مع الإنسان ككل، وهذه إحدى الوصايا التي أنصح بها، أن يكون طبيب الأسنان أياً كان اختصاصه أرجو أن يكون طبيباً بالمعنى الحقيقي وأن لا يتعامل فقط مع السن أو مع الحفرة الفموية.
حول السفر من أجل الاختصاص
نعم، لكن من أجل الحياة لا، لأن البلد بحاجتنا وبحاجة أمثالكم، لكن الإنسان تتوسع آفاقه بالسفر، أنا عشت ٤ سنوات في مصر كانوا من أجمل سنوات حياتي، تركت مصر عام ٢٠٠٦ ثم زرتها زيارة سريعة عام ٢٠٠٩، في الحقيقة أساتذتي وأصدقائي أنا إلى الآن أتواصل معهم وكأنني تركتهم البارحة.
لذلك أنا مع فكرة الاختصاص في الخارج ولكن هذا لا يعني أنني ضد الاختصاص في سوريا ولكن في النهاية الحياة فرص وكل شخص له نصيب في شيء محدد.
حول الامتحان الوطني
بالنسبة لي فأنا لا أحبذ الامتحان الوطني أبداً، أن تكون نسبة ٤٠% امتحان وطني و٦٠% جهدك وتعبك على مدار ٥ سنوات ليست بنسبة عادلة، لأنه من غير المنطقي امتحان يوم واحد يعادل تقريباً تعب ٥ سنوات، برأيي الشخصي إن كان لا بد من وجود هذا الامتحان فيجب أن لا تتجاوز نسبته ٢٠%.
الأخطاء التي وقع بها خـلال مسيرته
تمنيت لو أنني بقيت فترة أطول في مصر، وهذه رسالة لكل طلاب طب الأسنان وتحديداً طلاب السنوات السريرية، استغلوا هذه السنة أو السنتين بشكل جيد جداً، لأن التعلم بعد التخرج يعتبر أمر صعب قليلاً، أن تخطئ وتجد أحد فوق رأسك يوجهك هو أمر صعب.
أنا انتقلت بين ٣ جامعات: اختصاص في جامعة القاهرة، دبلوم في جامعة عين شمس، وذهبت لجامعة الاسكندرية ٣ شهور لحضور ستاج متقدم في جراحة الوجه والفم والفكين، فبرأيي كان من الممكن والجيد لو ذهبت لجامعات أخرى للتعلم أكثر.
التعليم داخل سـورية وخارجها
لكلٍّ ميزاته وسيئاته، الدراسة في بلدك أفضل من ناحية الراحة بسبب وجود الأخوة والأهل بجانبك بالإضافة إلى القدرة في بناء اسمك بسرعة.
أما خارج بلدك صحيح أنك بعيد عن الأهل ولكنها توسع الآفاق وتعرفك إلى شعوب وثقافات مختلفة.
لذلك لا يمكن المقارنة بين الاثنين، لكن أريد أن أضيف أن الطبيب السوري معروف على مستوى العالم، قبل التحدث على مستوى الوطن العربي، لأنّ دراستنا قويّة جداً، رغم أنّها تمتلك ثغرة صغيرة وهي الدراسة باللغة العربية لذا أنصح أيضاً بزيادة الاهتمام باللغة الإنكليزية العلمية.
أستاذ جامعي أثر به
الأستاذ البروفيسور أحمد بركات أستاذ جراحة الوجه والفم والفكين بكلية طب الأسنان في قسم الجراحة بجامعة القاهرة، كان له الفضل الأكبر، جعل مني شخص آخر وعاملني كابنه وقدم لي الكثير، وحتى هذه اللحظة انا أستشيره ببعض الحالات المعقدة.
موقف مميز لن ينساه
قبل سنوات جاءت مريضة برفقة ابنها بحالة سرطان شائك الخلايا في الفك السفلي، الأمر الذي أثر بي هو حب الابن لأمه وسرعته بتأدية الاستقصاءات ورغبته بإجراء العملية بأسرع ما يمكن، وبعد تحسن المريضة بشكل ملحوظ أصيبت بكورونا ودخلت المستشفى، فعند زيارتي لهم رأيت الابن جالساً يبكي بشدة فجلست بجانبه وتحدثت معه، فكان لهذا الشخص أثر وذكرى بالنسبة لي.
أجمـل مرحلـة فـي حياتـه
دراستي بمصر كانت من أمتع مراحل حياتي، مصر بلد جميل جداً والشعب المصري من أجمل الشعوب، يعشق السوري ويعشق الحياة، أصدقائي بمصر وأساتذتي جعلوا منّي شخص أكثر نضجاً وأقوى، زرتها آخر مرة عام ٢٠٠٩ وأرغب بزيارتها قريباً برفقة زوجتي وأولادي.
حكمته فـي الحياة
لا يوجد كلمة مستحيل، بل هي نقطة ضعف يمكن التغلب عليها بحياتنا ومجالاتنا، وأسوأ ما يمكن أن تقوله لأي شخص هو أنك "لا تستطيع".
هواياته
لديّ شغف كبير بالقراءة، أحب استغلال أي وقت فراغ بها، لي كتب في البيت وأيضاً أضع كتاب في السيارة، فالقراءة أمر جداً جميل وواسع.
قدوته ثلاث أشخاص
والدي، والدتي، وأختي الكبيرة.
والدي كان طبيباً، فهو المثل الأعلى الذي أتمنى أن أرتقي لمستواه، أما والدتي فقد ربتنا جميعاً أنا وأخوتي وتعبت معنا فكان لها الفضل الكبير، وأختي التي تكبرني بسبع أعوام كان لها الدور في توجهي لطب الأسنان وخاصة الجراحة.
طموحه وأحلامه المستقبليـة
الارتقاء بطب الأسنان وتخصصاته عموماً، وزيادة الارتباط بين اختصاصي في الجراحة وباقي اختصاصات الجراحة الأخرى، وهذا ما وجهني لتأسيس شعبة جراحة الوجه والفم والفكين.
نصيحة لــطـلاب طـب الأسنـان
الاختصاص أولاً وأخيراً، فالعالم كله يتوجه نحو الاختصاص، وليس على مستوى الطب فقط.
وفي حال عدم الحصول على اختصاص، فأنصح بالاستمرار في تطوير الذات وعدم التأخر عن المستجدات في عالم طب الأسنان، وذلك بقراءة المقالات والمجلات في المواضيع المختلفة، أو حضور المؤتمرات والمحاضرات كلما سمحت الفرصة.
كلمـة لفريق حكيمك دليلك
أنتم تقومون بأمر جميل جداً رغم أنكم لا تزالون طلاباً جامعيين، فأنتم ترتقون بالإعلام إلى المستوى التالي، وتستخدمونه لإيصال كل ما هو مفيد، ولهذا تشكر جهودكم جميعاً.
ساهم في إعداد اللقاء
مـرح العلـواش ريـان أبيـض محمـود قبـاني أنـس القبـس ياسميـن عيـد يمـن نحـاس