اختصاصي في أمراض القلب عند الأطفال.
هي تشوهات نسبتها كبيرة في العالم، حوالي ٨/١٠٠٠ من الولادات يكون الأطفال لديهم مشاكل قلبية، وهذه النسبة تختلف من منطقة لأخرى في العالم.
بالتأكيد كان اختياري للاختصاص عن رغبة، رغبتي الأولى كانت الأطفال، وأحد المشرفين على دراستي عزز رغبتي في اختصاص القلبية عند الأطفال اسمه إيغر ميخلوفيتش فورونتسوف وبروفيسور آخر يدعى نيكلاسف؛ وهو مدرب على القثطرة القلبية، بالإضافة إلى الدكتور عبدالله عبد القادر الذي اكتسبت منه خبرة علمية هائلة.
أنا أحب الأطفال بشكل عام ولكن هو اختصاص صعب جداً وأرى أنه اختصاص يحتاج للصبر، لا يكفي القسم النظري بل يجب أن يترافق مع العملي، النظري مفيد ولكنه غير كافٍ.
الطبيب الذي لا يملك الصبر لا يستطيع النجاح.
إن الطفل لا يستطيع أن يعبّر وبالتالي يصعب على الطبيب التشخيص، بالإضافة إلى خصوصية طب الأطفال فكل مرحلة عمرية لها خصوصيتها فعند الإنسان البالغ دقات القلب الطبيعية تتراوح ما بين ٦٠ لـ ١٠٠ في الدقيقة، إذا كان أقل من ٦٠ فهو بطء قلب، وإذا كان أكثر من ١٠٠ فهو تسرع قلب، أما عند الطفل فتختلف الحالة الفيزيولوجية إذ يكون أحياناً عمر الطفل أسبوعين ودقات قلبه ١٩ج في الدقيقة ويكون طبيعياً، وكذلك عدد مرات تنفس الوليد تصل لـ ٦٠ مرة في الدقيقة بينما عند الإنسان البالغ ١٥ مرة في الدقيقة.
فيوجد متعة في الاختصاص كونك تساعد إنساناً بريئاً وخاصةً إذا كان الحب للاختصاص والتعمق فيه موجوداً.
هو اختصاص صعب كونه يترتب على الطبيب معرفة الأعراض دون شرح من الطفل، ويجب عليه أن يملك قاعدة نظرية لينطلق إلى العمل، ويمتلك هذه القاعدة بالاطلاع على الحالات والأمراض واكتساب الخبرة.
بالطبع لا، أنا طبيب قلب أطفال داخلية، فجراح القلب لا يستطيع الدخول إلى العملية دون رؤية تشخيص طبيب قلب داخلية، والمردود المادي لطبيب الداخلية لا يُذكر مقابل المردود الضخم لجراح القلب وهذا الشيء غير عادل أبداً.
برأيي الشخصي، من الجيد الحصول على الطب أو دراسات عليا في سورية كونه يحدد للطبيب هدفه وماذا يريد أن يتابع في دراسته في الخارج، وكذلك يرى حالات مرضية في سورية بشكل أكبر من الخارج، وبالطبع أن يكون السفر للحصول على الشهادة والعودة إلى سورية وليس البقاء في الخارج، إذ نرى إقبال الشباب على السفر وهذه خسارة كبيرة للبلد.
التدريس ليس سهلاً وخاصةً في وقتنا الحالي، ففي السابق لم يكن الإنترنت متوفراً، وكانت الإمكانيات قليلةً فـكنا نحضر المحاضرات ونتابع مع البروفيسور ونحصل على نوط منه، أما الآن بـكبسة زر يستطيع الطالب الحصول على آلاف المراجع، لذلك على الدكتور أن يكون ذكياً ويقوم بإلقاء المحاضرة بشكل شيّق وبشكل عملي بعيداً عن النظري لكي يجذب الطلاب لحضور المحاضرات وفي المحاضرات يسود جو من المحبة والتجاذب الاجتماعي بين الطالب والدكتور. إعطاء المحاضرة يجب أن يتم بشكل عملي، وذلك بطرح قصص من الواقع، لجذب الطالب والاستفادة العملية من المحاضرة، وإلا سيكون الأستاذ غير مؤهل ولا أحد يسمع له، فالطالب لا يستمع لمن يلقنه ويقرأ له، فهو قادر على إيجاد المحاضرات بأسهل الطرق عبر شبكات الإنترنت، ويحصل على مئات المراجع، لذلك أنصح الطلاب ورجاءً مني أن يتم حضور المحاضرات النظرية على الرغم من توافر هذه المراجع بين أيديكم وذلك لأن: الأستاذ يعطي القسم العملي من المحاضرة الذي يهم الطالب بحياته العملية، ويوجه إلى ما يتوجب على الطالب أن يدرس من المحاضرة وما هو المطلوب منه، فهناك بحر من المراجع والمعلومات تُدخِل بمتاهات.
بالإضافة إلى تعرف الزملاء على بعضهم في القاعة فحضور المحاضرات يصنع الوئام والمودة.
هناك عرف في روسيا حيث كنت أدرس ومازال حتى الآن، يوجد من دفعتي ٥٠٠ أو ٦٠٠ طالباً تقريباً كل ٥ سنوات يجب أن نجتمع، حضرت معهم مرةً واحدةً بعد خمس سنوات، فوجدت متعةً حقيقيةً واستمعت لأخبار أصدقائي، وكل منهم ماذا أنجز في حياته، ولكن هنا مع الأسف الشديد فإن الحياة الاجتماعية أصبحت سيئةً، لا أحد يعرف من هو زميله في القاعة الدرسية، فهناك تشتت ولا يوجد علاقات.
برأيي يجب أن يكون:
كـسر الأستاذ الناجح فيما سبق، التواضع، إعطاء المحاضرة لهم بكل محبة، تحضير المحاضرة وأن يكون بها جوانب عملية، عدم التعجرف، عدم إزعاج الطلاب وهدايتهم إلى الطريق الصحيح.
بحثت في السعودية وفي بعض الجامعات عن فكرة السنة التحضيرية كفكرة موجودة وجيدة في الجامعات.
الامتحان الوطني خطأ كبير حيث لا يوجد في جامعات العالم، فهذا الامتحان كمفهوم يستخدم لديهم كاختبار سريع بعد الحصول على شهادة الطب لمباشرة العمل في المشافي، وليس كشرط لأخذ شهادة الطب العام، ولا يجوز أن يتخرج طالب سنة سادسة دون مقابلة عملية، ولها نصيب من المعدل والعلامات، سابقاً كان هناك لِجان مسؤولة عن المقابلات العملية لطلاب السنة السادسة مؤلفة من عدد من الأطباء من مختلف الجامعات، ولكن العائق في الوقت الحالي هو عدد الطلاب الكبير الذي لا يمكن أن يستوعبه الطفل المريض والأهل أحياناً.
وأيضاً يجب أن تكون كل فئة مرتبطةً بأستاذ واحد طول مدة الستاج، وهذا لا يتم هنا حيث يوجد فوضى ودروس مكررة، بالإضافة إلى ذلك يجب التغيير من شكل كلية الطب حيث يوجد مواد في السنة الأولى والثانية لا تمت للطب بصلة، وبالمقارنة مع الدول الأخرى تدخل المواد العملية الطبية من السنة الثانية حيث يكسب الطالب خبرةً مبكرةً.
ممتازة ويجب التركيز عليها، أجدها سنةً ممتازةً وضروريةً لكل طبيب؛ فهي تثبت الأفكار، وتجمع بين المعلومات النظرية وتطبيقها على الحالة العملية.
أحب الطبيعة وأستمتع بالمشي في أرجائها، حيث أخصص كل أسبوع وقتاً لذلك، كما أحب القيام ببعض الأعمال الزراعية.
الوالد والوالدة هما قدوتي في الحياة، بالإضافة إلى أساتذتي منهم البروفسور فيرنسوف الذي له فضل كبير عليّ.
اجتهد واعمل ما يتوجب عليك، واترك باقي الأمور بيد الله.
حدث موقف منذ عشرين عاماً، قمت بتشخيص ثقبة بين البطينين لطفل، وأخبرت أهله بضرورة القيام بالعمل الجراحي لعلاجه والقرار عندهم، وبعد مرور عدة أشهر، التقيت بوالده وأخبرني أنّ الطفل قد شُفي، وغابت النفخة القلبية لديه، وهذا حسب مراجعة طبيب عام في قريته.استوقفني حديث والده، وقد راجعت ملفه وحالته لأن الثقب بين البطينين لا يغلق لوحده؛ فعند ارتفاع الضغط الرئوي قد يتساوى مع الضغط الجهازي وهنا قد تغيب النفخة ولكن بقية الأعراض السريرية موجودة مثل الزرقة ونقص الأكسجة، وللأسف بعد فترة تلقيت خبر وفاة الطفل بخطأ طبي.
وأيضاً أذكر موقفاً آخراً، عندما راجعتني امرأة مع طفلها الرضيع، وأخبرتني أنها تشعر وكأن خشة على صدره، على الرغم من زيارتها للعديد من الأطباء وأكدوا لها أن الحالة طبيعية، ولكن عند فحصي السريري للطفل تأكدت من وجود ارتعاش سنوري هرير بسبب وجود ثقبة بين البطينين عند الرضيع، فإن موقف الأم الواعية والمدركة لحالة الطفل قد سهّل عليّ التشخيص.لذا أؤكد دائماً على ضرورة القيام بالفحص السريري الدقيق للمريض فهو مفتاح التشخيص ولا تغني عنه بقية الاستقصاءات.
يجب على كل طبيب أن يختار اختصاصه حسب رغبته وميوله وشخصيته، لأن كافة الاختصاصات في الطب جيدة، وبالنسبة لاختصاص الأطفال عليه أن يتحلى بالصبر.
أشكر جهودكم المبذولة لتواصلكم مع الأطباء الاختصاصيين وتقديم المعلومات لكافة الناس، وأشجعكم على المثابرة على هذا المنوال، وبارك الله بكم.