اختصاصي في الجراحة العامة.
أتتني الكثير من العقود المُغرية في الخليج والكثير من الدول لكنني رفضتها وفضلت البقاء بين أهلي والعمل لخدمتهم، لكن حالياً نتيجة الظروف الصعبة أرى الجميع يتجه للسفر لكنني أنصح بأخذ الاختصاص هنا ثم السفر لتعميق الاختصاص، لكن إن أراد الطبيب الإكمال هنا فيمكنه إثبات نفسه وتحقيق الكفاءة المطلوبة.
في الواقع لا أجبر أحداً على دراسة أي فرع، حتى الأطباء الخريجين حديثاً الذين يطلبون نصيحتي؛ أنصحهم بدخول الاختصاص الذي ينظرون أنفسهم مبدعين فيه ،وهكذا أولادي إن أرادوا الطب أشجعهم ولكن لا أجبرهم عليه وإن أرادوا غيره فأيضاً أشجعهم؛ لأن المجتمع متكامل ويحتاج جميع الاختصاصات.
الحياة المهنية تفرض علينا متابعة المرضى وتلبيتهم بكافة الأوقات، لكنني فرّغت نفسي يوماً كاملاً بالأسبوع لا أتابع فيه أي مريض، وبهذا أترك الفرصة للأطباء المتخرجين حديثاً ليأخذوا فرصتهم.
اخترت الطب وتحديداً الجراحة العامة لأن الطب هو عشقي الأول وخاصةً الجراحة العامة. نصحوني بالبداية بدخول اختصاص النسائية، باشرت به شهرين لكن لم أرَ نفسي بهذا الاختصاص ثم قمت بتحويل اختصاصي للجراحة العامة وتابعت به، فالجراحة العامة جراحة لطيفة لا تحتاج لقسوة، فهي اختصاص أنيق.
الصعوبات المادية في المجتمع كانت من المساوئ والمعيقات لنا، فكانت التحاليل والصور مثل الرنين والطبقي مكلفةً، وهذا ما كان يعيق العمل.
الاستمرارية والتدرج، بكل سنة لها مراحل جراحية ولها متعتها ومعلوماتها، كنت متحفّزأً وطموحاً لاكتساب معلومات كل سنة.
الإيجابيات كثيرة، بالنهاية الطب مهنة إنسانية فنحن نتعامل مع إنسان ليس كباقي الاختصاصات يتعاملون مع مادة بيتونية أو مع آلات.
للأسف المجتمع ينظر للطبيب على أنه مادي وينسون تعب الطبيب خلال سنوات الدراسة وسنوات الاختصاص فكيف له أن يعيش إذا لم يتقاضَ أجر تعبه.
إنجاز لهذه المحافظة وأنا مدرس فيها منذ افتتاحها في عام ٢٠١٤ وأعمل يد بيد مع عمداء الكلية سواء د. محمد أيمن الصباغ أو د. عبد الحميد الملقي. هي كلية متميزة ضمن الإمكانيات الموجودة حالياً، خدمت المنطقة الوسطى وفيها طلاب من مختلف المحافظات السورية ومعدلات الطلاب جيدة في الامتحان الطبي الموحد. فجامعة حماة من الجامعات الأوائل على مستوى القطر، ويوجد جو حواري ونقاشي سواءً مع الطلاب أو بين المقيمين أو بين الأخصائيين.
مستوى شخصي متفاوت ويعتمد على الجهد. بشكل عام مستوياتهم جيدة، وتفاجأت بوجود مستويات مميزة في الترجمة والمناقشة، وأيضاً يتميزون بمحاكمة عقلية رائعة.
أنا لا أؤيد الامتحان الطبي الموحد وهو ظلم للطالب حيث يضيع تعب الطالب في خمس أو ست سنوات سواء طلاب الطب البشري أو الأسنان أو الصيدلة وأيضاً طلاب الجامعات الخاصة، وهو يؤثر على الاختصاص أيضاً.
هي إرهاق للطالب وإضاعة للوقت وضغط نفسي جديد بعد الشهادة الثانوية، فأنا شخصياً ضد السنة التحضيرية لأن كل المقررات ستدرس خلال السنوات اللاحقة.
مهنة التدريس أمانة، وهدفي الوحيد أن أوصل المعلومة للطالب بأبسط شكل ودون تعقيد. بدأت بمهنة التدريس في المعهد الطبي للطوارئ ثم انتقلت إلى كلية الطب البشري عند افتتاحها، وأنا مدرس فيها للسنوات الثالثة والرابعة والسادسة ومدرس في الجامعة العربية الخاصة.
أسلوب إلقاء المحاضرة مهم جداً ويجب أن يكون لائقاً وأن يلقي تركيزه على كامل الطلاب، وأن يكون لديه حس الفكاهة حتى لا يشعر الطلاب بالملل وخاصةً في المحاضرات الطويلة، وأن يترك فترة مناقشة بينه وبين الطلاب وأن يكون الجو تفاعلي.
بالنسبة للجراحة العامة يوجد فائدة وخاصةً لطلاب السنة الرابعة حيث يكون لدينا في المحاضرة السريرية مريض ونقوم بمناقشة الطلاب حول الاستجواب والقصة المرضية والفحص السريري والتشاخيص التفريقية المحتملة وصولاً للتشخيص النهائي من خلال أسلوب السؤال والجواب، ويكون تركيزنا على السريريات.
جيدة في ظل الظروف الحالية و لكن نتيجة ضغط العمل وكثافته تحدث أعطال بحاجة لصيانة.
بصراحة لا يوجد صعوبات في اختصاص الجراحة العامة فهو اختصاص ممتع، ولكن كاختصاصي جديد هنالك الكثير من الصعوبات التي يمكن أن يواجهها، ومنها المادية حيث أن تأمين عيادة في الظروف الحالية أصبح شيئاً مكلفاً جداً. وبالنسبة للصعوبات خلال فترة الإقامة فهي أيضاً مادية للأسف.بالنسبة للمقيمين هناك نظام عمل خاص حسب القدم، وكل له حقوق وعليه واجبات يجب الالتزام بها لتنظيم العمل. مقيم السنة الأولى يجب أن يكون على دراية في طريقة غسيل اليدين، خياطة الجروح في الإسعاف ويمكنه أن يكون مساعداً ثانٍ في العمليات ، أما مقيم السنة الثانية وفي نهاية السنة الأولى، فيمكنه إجراء عمليات الزائدة والفتوق ويكون مساعداً أولاً في غرفة العمليات، وفي السنة الثالثة يصبح المقيم قادراً على القيام بعملية فتح وتسكير بطن،حيث أن فترة ٥ سنوات إقامة كافية لتعلم المقيم كافة المهارات الجراحية.
هناك موقف طريف مررت به عندما جاء مريض ٨٥ سنة إلى الإسعاف بحالة صدمة ولون أزرق وهبوط ضغط، تم تشخيصه على انثقاب قرحة ويحتاج عملاً جراحياً إسعافياً، ولكن كان يجب أخذ موافقة الأهل أولاً وشرح خطورة الحالة، ولكنهم ترددوا في إجراء العملية وقالوا أنهم يريدون أن يستشيروا قاضياً، فقال لهم القاضي استشيروا الدكتور فلاناً وأنا لم أكن أعرفه ولم أمانع في ذلك، فتفاجأت عندما أخبرني مقيم سنة خامسة لدي أن هذا الدكتور هو مقيم سنة أولى في المشفى وبالنهاية تم العمل الجراحي بدون اختلاطات وتخرج المريض بحالة عامة جيدة جداً.
هواياتي عزف الموسيقا والرياضة فسابقاً كنت أجيد العزف على الغيتار والأورغ والأوكورديون ولا أزال، ولكن ليس هناك وقت حالياً لممارستها، كما أنني المشجع الأول لريال مدريد، وأفضل لاعب في العالم برأيي هو فينيسيوس.
أن يعم الأمن والسلام في البلاد ويعدل الطلاب فكرتهم عن السفر.
في الجراحة الدكتور غازي عساف رحمه الله فقد كان معجماً في الجراحة العامة وقدوتي في الحياة كل شخص ناجح بعمله.
في التأني السلامة وفي العجلة الندامة، فليس هناك داعٍ للعجلة سواء في الجراحة أو في الحياة العملية.
ألا يعتمدوا على المقرر المطلوب منهم في الجامعة فقط بل أن يدرسوا مراجع أجنبية ويتطلعوا عليها، وألا يهملوا حضور المحاضرات النظرية فهي مهمة جداً ويمكن أن تذكر فيها معلومات مهمة غير موجودة في المقرر ومفيدة في الحياة العملية.
وفقكم الله وسدد خطاكم وأتمنى لكم مستقبلاً جميلاً مليئاً بالنجاح وأن تصبحوا أطباء ناجحين بإذن الله.
ربى العلّوش، خالد الحكيم، آلاء سليمان، يونس طه.