اختصـاصي في الجراحـة البوليـة.
تجربته و مسيرته الدراسية
بدأت باختصـاص الجراحـة البوليـة بصحـة دمشـق في مستشـفى الكلية الجراحي، وكان للكثير من زملائي وأساتذتي فضل عليّ، وأخص منهم رئيس شعبتي د. منير دحدوح، وصديقيَّ الغاليين د. غسان قناطري و د. عماد برغلي.
عملت في هذه الأثناء كطبيب مقيم في مستشفى الرازي بدمشق بمناوبات ليلية، حيث أتيحت لي الفرصة للتعرف على أستاذي الكبير د. ماهر حسامي الذي غرس فيّ حب الاختصاص والمتابعة والقراءة المستمرة، وفيـه أيضًا ساعدت بالكثيـر من المجالات الطبيـة بعيدًا عن الجراحة البولية ممـا طـوّر مهـاراتي الطبيـة بشـكل كبيـر بمختلـف التخصصات.
أنهيـت الاختصـاص عـام 1996م، ثم عـدت إلى حمـص وبـدأت العمل في العيـادة وفي مستشـفى البـرّ حـتى عام 1999م، ثـم انتقـلت إلى مستشـفى الكـندي حتـى بدايـة الأزمـة، وخـلال خدمتي العـلم تعلّمـت الكثيـر من مهـارات الجراحـة العامـة.
بـدأت اختصـاص زرع الكلية في مستشفى الكلية الجراحي عـام 2003م على يـد أستاذي القدير الدكتـور جـواد الرومـاني الذي علّمني الكثيـر من المهـارات والخبـرات في الجراحة البولية التي لم أكتسـبها في فتـرة الاختصـاص الأولى.
خلال هذه الفتـرة سـافرت عـدة مـرّات لحضور مؤتمرات وورشات عمل منها للسعودية إلى مستشفى الملك فيصل، وسـاعدت بعمليـات قطف الكلى من موتى الدماغ والتداخـلات على الأوعيـة، كذلك أخـذت شـهادة زمالـة الجمعيـة الأوروبيـة للجراحـة البوليـة وأيضًا البـورد الأوروبـي، وسافرت إلى مركـز أمـراض الكلـى بالمنصـورة بمصر (المركز الذي يعتبر من أعظم المراكز بالعالم والذي أسسه الدكتور أحمد غُنيم).
كانـت هذه الفتـرة أجمـل وأصعـب مرحلـة خـلال مسـيرتي وقد أنهيت اختصاص زرع الكليـة عـام 2007م.
عـام 2021م تقريبًا، عـدت للعمل في مستشفى الكلية الجراحي بدمشق بزرع الكلية ولله الحمد أجرينا العام الماضي حوالي 56 زرعة، وللأسـف هنـاك بعـض الإحجـام عن الزرع بـسبب التكلفـة الكبيـرة للأدوية المثبطة للمناعة.
في نهايـة 2023م عُيّنت رئيسًا للشـعبة البوليـة الأولى بمستشفى الكليـة الجراحـي بدمشـق، وأقوم الآن بالإشراف على تدريب الأطباء المقيمين إضافة إلى الإشراف على تدريب طلاب الطب البشري من جامعة الشام الخاصة، فالإنسان بعد موتـه لنْ يُذكـر إلا بعلمـه وعملـه، والعلم سلسلة وليس شخصاً فكل ما لدي يجـب أن أنقلـه لكـل من يرغـب بالتعلّـم.
ولا يفوتنـي هنـا أن أشـكر د. رانيـة الديـراني (مديـرة مستشـفى الكليـة الجراحـي في دمشـق) التي وقفـت إلـى جانبـي خلال فتـرة زرع الكليـة وكانت سـببًا من أسـباب وصـولي لما أنـا فيـه.
بعد إنهائي لدراسة الطب والاختصاص وفي الأزمـة أصبحت أتعامل مع جمعيات خيريـة لمعالجـة الاضطرابـات البوليـة لدى الأطفـال خاصة الناجمة من ظروف الحرب رغم ضيق الوقـت بسبب تواجدي بين حمص ودمشق.
أنا فخور بكل ما فعلته حتى الآن، من الصف الخامس الابتدائي كنت أعمل في الصيف لأحصّل مصروف المدرسة، ومن السنة الخامسة أعتمد على دخلي من خلال العمل بالترجمـة، وقـد ترجمنا مرجـع غايتـون الضخم في الفيزيولوجيا وكانت نسـبة الخطأ أقل من 1/1000، وقمنا بمراجعته أكثر من 6 مرات بدقة كبيـرة جـدًّا لكي يخلو العمـل من الأخطاء المطبعية والعلمية والإملائية تمامًا.
سبب دخوله الطب البشري
كنت أميـل خلال سنوات الدراسـة للشـعر والأدب، وإلى الآن أنا أحب التاريخ، ولكن كان توجهي لدراسـة الطـب.
الآن لسـت نادمًا إطلاقًا، وأستطيع ممارسة الطب كمهنة ودراسة الأدب كهواية.
سلبيات الطب
سلبيات الطب اجتماعية على أسرة الطبيب، فقد لا تستطيع أن تخصص وقتًا كافيًا لعائلتك.
للطبيب إلى اليوم احترامـه بين النـاس، فالقيمـة الاجتماعية التى تراهـا هنـا لا تراهـا بأي مكان بالعالـم، يمكنـك بنجاحـك أن تعيـش حيـاة جيـدة وبمدخـول جيـد نسبيًا.
الامتحان الوطني
أرى أن الامتحان الوطني فكـرة جيـدة ولكن التطبيـق سـيء.
سنة الامتياز
فهي سيئة جدًّا جدًّا لأنهـا تضيـع عـامًا من حياة الطبيـب بلا فائـدة.
الاختصاص
عندمـا كنـت في السـنة الخامسـة كان بذهني أمران، إما اختصاص الجراحـة البوليـة أو أي اختصاص خفيـف يجعلني أتفرّغ لشـيء آخـر غير الطـب كالترجمة مثلًا، لذلك لم يكن في بالي اختصاص غير الجراحة البولية، ولم أفكّـر بتغييـره أبـدًا.
دائمًا في بدايـة الاختصـاص يكون هناك صعوبـة، لأن الدراسـة النظريـة تختلـف عن العمليـة.
استمريـت بالصـبر وحـب الاختصاص، فأنا أريد أن أكـون فيه وأسـاعد به والتوفيـق من الله، وقد كنت المقيـم الأول بعد سـنة ونصـف من بداية تخصصي حتى نهايته بعدمـا كنت الثـامن أول مجيئي، والشكر لرئيس الشـعبة أستاذي منير دحدوح الذي أعطـاني القـوة وعـلّمني إذ كنـت أبقـى معـه، أما المقيمون الآخرون كانوا يأتون مدة سـتة أشهر ويذهبـون فلم يكن الاعتماد كبيرًا عليهم، وهذا كان دافـعًا كبيـرًا لي.
إنّ أكثر ما يزعجني تعامل طـلاب الدراسـات مع طلاب الاختصـاص في السنة الأولى فهو جدًّا سيء، وهذا ما جعل ولدي ينفـك من اختصاصه ويسافر، وكأن طلاب السنوات المتقدمـة يحاولون الانتقام من طالب السنة الأولى، ونجد هذا في وزارة التعليم فقط أما في وزارة الصحة فيوجد تعاون أكبر بين طلاب الاختصاص بالسنوات المختلفة.
في النهاية إذا كنت شـخصًا مجتـهدًا فأينما اختصيت فهذا جيـد، لا يوجد في مستشفيات وزارة الصحة جو دراسـة كمستشـفيات الجامعـة فهي لديهـا جـو أكاديمي أكثـر، لذلك في حال اختصيت في وزارة الصحة أنت تعمل بشـكل أكبـر وإذا تابعت المعلومـات الجديـدة وقرأت وتعلّمت فأنت ستكـون طبيبًا ممتازًا في المستقبل.
إنّ اختصـاص الجراحـة بالذات يحتاج إلى متابعـة ودراسـة دائمـة، لأن العمليـة الجراحيـة هي أسـهل ما في اختصاص الجراحـة، لكن يجب على الجـرّاح أن يأخـذ الاسـتطباب الصحيـح ويتابـع المريض بالشكل الصحيح ويعرف الاختلاطـات ويتعامـل معها بشـكل صحيـح وسـهل وسريـع.
في سـورية لا يوجـد تحـت اختصـاص سوى الـزرع، وعمـومًا يوجـود الجراحـة البوليـة لدى الأطفال "Pediatric urology" وجراحـة الأورام "Uroncology surgery" والجراحـة التنظيريـة "Laparoscopic surgery".
أمـا الأخطاء التي تحصـل فأستطيع القول أنّ الاختلاطات أثناء العمل أمر أساسـي ولا يمكن منعهـا، بالجراحـة كل عمليـة تدخلهـا تشـعر وكأنها أول عمليـة.
إيجابيات الجراحة البولية
تتمثل بوجـود معاينات بالعيـادة وعمليـات جراحيـة، ومن الأفضـل على الطبيـب دائمًا أن يـدرس ويراجـع كل الحـالات، فخلال الاختصـاص لا يراجع كل الحالات ولا بدّ من وجود حالات تتعلّمها وتتعرض لها بشكل يومي بممارستك لمهنة الطب.
في الجراحة البولية خاصـة يجب أن يكون لديك معرفة بكل شيء قد تتعرض له أثناء العمل الجراحي، وتكون على اطّلاع دائم بكل ما يدور حول العمل لتستطيع تدبير أي شيء يحدث معك أثناء العمل الجراحي بشكل صحيح، لذلك فإنّ المتابعـة والقـراءة الدائمـة ضروريـة جـدًّا.
سلبيات الجراحة البولية
لقـد تراجـع مستوى التعليم جدًّا حتى في جامعة دمشق وكل النـاس تفكّر بالسـفر، فاختصـاص الجراحـة البوليـة مثله مثل باقي الاختصاصـات وهناك تراجع بعدد الاختصاصيين الماهرين بسبب السفر.
مراجعي العيـادة البوليـة
إنّ مراجعي العيـادة البوليـة هـم خُمـس مراجعـي عيـادات الطب العام، وهو اختصاص غير بسـيط وواسـع جدًّا ومن أكثر الحـالات مصـادفة هي الإنتانات البولية ثم الحصيات ثم أمراض البروستات، ومن الحـالات التي تتطلـب خبـرة؛ الأمـراض الجنسـية والعقـم والأورام.
الطبيب هو إنسان أولًا وقد يتفاجـأ بتطـورات مرضيـة غريبـة وغير شـائعة لدى أحد المرضى.
مثلاً : ورم كليـة مع انسـداد أجـوف بصمـة ورميـة كبيـرة، توفـي المريـض بعد يوميـن نتيجـة تطورهـا لصمـة رئويـة
وكمثـال آخـر: ورم مثانـة محـدد بالمثانـة وغيـر منتشـر بنـاءً على نتيجة الطبقي المحـوري، لنتفاجـأ بعـد الفتـح الجراحـي أنـه منتشـر إلى العقـد.
فالنتائج دائمًا غير مضمونة، ونحن كأطبـاء نعـمل على الاستشفـاء وعلى الله يبقـى الشـفاء.
المردود المـادي
يختلـف المردود المـادي في كل الاختصاصـات الطبيـة حسـب تعـب الطبيـب، ولا أعتبـر نفسـي مميـزًا جدًّا في الجراحـة البولية فقد يوجـد غيـري يعمـل أفضـل منـي، لكنني أشعر أن صـدقي مع الناس هو ما أعتبره كنـزي الثمين.
مثـلًا قـد يأتيـك مريـض تم تشخيصه من طبيب آخر أنه بحاجة لعملية دوالي لكن بالحقيقة لا حاجة لذلك ولست مستعدًا أن آخذ مالًا وأنا مقتنع أنه ليس بحاجة لهذه العملية، ويوميًا يأتي للعيادة أطفال مشخّص لديهم خصيـة غير مكتملة الهجرة وهو تشخيص خاطـئ فأرفض إجراء الجراحة لهم، وكذلك من الشائع أنّ ثلث الأطفال الذين يخضعـون لعملية غيـر ضروريـة في الخصية قد يصابون بالعقـم فيما بعد لذلك هي ليست عملية بسيطة. وبالتأكيد إن التشخيص الخاطئ للخصيـة الهاجـرة ناجـم عن نقص الخبـرة، فتقييمها سـريري وليس بالإيكـو وفحـص الخصيـة يحتاج خبرة، وغالبًا من يطلب الإيكـو هو طبيب الأطفـال أما التشـخيص الصحيـح السريـري هو من عمـل طبيـب البوليـة.
السفر
كنت مع فكـرة السفر بعـد الاختصـاص لتعميـق اختصاصـي وليس للسـكن خارجًا أبـدًا ولـم أره ضروريًـا للكفـاءة، إلا أن تعلّم اللغـة ضـروري للتطـور ولا سيما اللغـة الإنكليزيـة فاللغة العربية ليس لغـة منتجـة وأساس تعلّم أي شيء هو القدرة على قراءتـه وفهمـه.
إنّ تمكني من اللغة الإنكليزيـة أتاح لي الحصـول على شهادة البورد الأوروبي وحضـوري للكثير من المؤتمرات خارج القطر، وأيضًا هي من ساعدتني على نجاحي باختصـاص زرع الكليـة وجعلتني من أوائل من يحصل على هذه الشـهادة في سورية.
نصيحته للأطبـاء المقبلـين على الاختصـاص
يجـب عـلى طالـب الطـب حتـى يختـار الجـراحة البوليـة أن يكون محبًا لها ولديه الجَلَد والصبر على مصاعب الجراحة.
أنصح الأطبـاء المقبلـين على الاختصـاص بدخول الاختصـاص الذي يرغبون به، ويجب أن يختـاروا المركـز المناسـب لتعليمهـم مهـارات الجراحـة لأنهم يحتاجون إلى خبيـر يُكسبهم هذه المهـارات، إذ أنـه لكـل شخـص ملكـات كامنـة يجب أن يتـدرب عليها، مثل جراح الأعصـاب الذي تكلمـت عنه مجلة العربـي والذي كان يتدرب بشكل مستمـر على الحركـات الدقيقـة {مثل رسم سكون صغير على ورقة والتدرب على وضع نقطه صغيرة فيه} واليوم هو من أشهر جراحـي الأعصـاب.
يجـب عليـك أن تقـرأ كثيـرًا حتى تتعلم الجراحـة، لأنهـا ليست عمـلاً يـدوياً فقـط ويجب عليك أن تحيـط بكافة المعلومـات الخـاصة بالعمليـة التي ستجريهـا، فمهارة الجـرّاح تكمـن في دقة التشـخيص وصحة العـلاج وحسـن الإحاطـة بالمضـاعفات.
حكمته
تتلخص حكمتي في الحياة بقصيدة "التينـة الحمقـاء" للشاعـر إيليـا أبو ماضـي.
مقولة يحبها
العطـاء هـو جوهـر اســتمرار الحيـاة.
نصيحته إلى طـلاب الطـب
تذكـروا دائـمًا أنّ لله فضـل عليكم بالمكان الذي وضعكـم فيـه، لذلك يجـب أن تعيـشوا بكرامـة وتقدّروا مواقـف النـاس وظـروف حياتهـم وتساعدوهـم قـدر الإمكـان، ودائمًا سـتأخذون نتيجـة تعبـكم.
كلمـة لفريـق حكيمك دليلك
أنـا أتابعكـم على الـدوام وفخـور بكـم ويعطيكـم ألـف عافيـة.